ثم إن الفقهاء اختلفوا في اعتماد القِيافة (¬١) في إثبات النسب عند الاستلحاق والتنازع، فأنكرها الحنفية وعمل بها الجمهور.
فمثلًا عند التنازع في نسبة ولد - كأن يكون رجلان وطئا امرأةً في طهر واحد بشبهة - ذهب الجمهور إلى العمل بالقيافة وذهب الحنفية إلى نسبته إليهما جميعًا (¬٢).
ثم إن الجمهور لا يقفون عند العمل بالقيافة فحسب، فإنه عند العجز عن تحديد النسب بالقيافة يلجؤون إلى الإقراع أو تخيير الولد إذا كان بالغًا (¬٣).
ملحوظة: القيافة والإقراع يلجأ إليهما عند التنازع وليسا أدلة على ثبوت النسب ابتداءً كباقي الأدلة.
والناظر في هذه الأدلة يرى أنها ليست كلها توقيفية بنص صريح، ولكن المقصود منها حصول غلبة الظن أن فلانًا ابن فلان، فإن أيًّا من هذه الأدلة لا يفيد اليقين، والعمل بها هو الحق، لأنها تفيد غلبة الظن مع تعذر حصول اليقين، والعقل يقتضي العمل بذلك وجاء الشرع بإقراره.
* * *