أما إذا أثبتت البصمة أبوته للولد، فلا يجوز له أن ينتفي من الولد (¬١) وإن جاز أن يلاعن للتفريق بينه وبين زوجه وإسقاط حد القذف عن نفسه، وذلك لأنها ربما زنت ولكن الولد جاء من زوجها الذي جامعها في نفس الطهر الذي زنت فيه.
أما الملاعن لغرض تهمة الزوجة بالزنا دون الانتفاء من ولد فلا شأن للبصمة الوراثية به.
وهل يأمر القاضي الملاعن أثناء حمل امرأته بالتربص حتى تلد وتُجْرَى فحوص البصمة؟ لعل هذا لن يُحْتاج إليه عمليًّا، فإن عينة من المشيمة - والتي تؤخذ والجنين في الرحم - يمكن أن تُجْرى عليها تلك الفحوص. أما إذا تعذر ذلك، فلا يستبعد أن يأمر القاضي الملاعن بالتربص، فإن الحنفية لا يجيزون ملاعنة الحامل أصلًا وهو المشهور عند الحنابلة خلافًا للمالكية والشافعية (¬٢)، وهذا وإن كان القول الثاني هو الأقوى لأنه ظاهر من الحديث أن هلالا ﵁ لاعن وامرأته حامل، ولذا قال ﷺ: «انظروه فإن جاءت به ... » ولكن ولي الأمر له أن يمنع سماع بعض الدعاوى (¬٣)، وهو هنا لا يزيد على تأجيل سماع الدعوى.