فقلت ألا تعجب من عبد الله بن مسعود يحدث في المسجد: إن الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره؟ قال: فما بال هذا الطُّفيل الصغير؟ قال: لا تعجب، سمعت رسول الله ﷺ مرارًا ذات عددٍ يقول: إنَّ النُّطْفَةَ إذا وَقَعَت في الرَّحِمِ أَرْبَعين لَيْلَة - وقالَ أصْحَابِي خَمْسَةً وأربعينَ ليلة - نُفِخَ فيه الرُّوحُ؛ قال: فَيَجِيءُ مَلَكُ الرَّحِمِ فَيَدْخُلُ فَيُصَوِّرُ لَه عَظْمَهُ ولَحْمَهُ ودَمَهُ وشَعْرَهُ وبَشَرَهُ وسَمْعَهُ وبَصَرَهُ؛ ثُم يَقُول: أي ربِّ أذَكَرٌ أم أُنْثَى فَيَقْضِي اللهُ إلَيْهِ فِيه ويَكْتُبُ المَلَكُ؛ فَيَقُولُ: أي رَبِّ أشَقِيٌ أم سَعِيد فَيَقْضِي اللهُ إلَيْه ما يَشاء ويكتُبُ المَلَكُ؛ ثُم يقول: أي أثره فيَقْضِي الله تعالى ويَكْتُبُ المَلَكُ؛ فيقول: أي ربِّ أَجَلُه فيَقْضِي الله ما يَشَاء ويَكْتُبُ المَلَكُ؛ ثُم تُطْوَى تِلْكَ الصَّحِيفَة فلا تُمَسُّ إلى يَوْمِ القِيامَة» (¬١).
ولقد ذكرت الحديث بسنده لخطورته ولكونه خارج الصحيحين فيحتاج إلى إثبات صحته، سيما إذا كان يترتب عليه ترجيحُ قولٍ في مسألةٍ ذات خطر.
وبدايةً فإن الشيخ ناصر الدين الألبَانِيّ ﵀ قد صحح سنده كما في ظلال السنة (¬٢).
أما صحة السند، فلا شك في ذلك، فإن أبا مسعود ﵀ هو إسماعيل بن مسعود الجحدري أخو الصلت، قال ابن أبي حاتم ﵀: «إسماعيل بن مسعود أبو مسعود الجحدري أخو الصلت بن مسعود؛ روى عن معتمر وخالد بن الحارث؛ كتب عنه أبي؛ يعد في البصريين؛ سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك؛ قال وسئل أبي عنه فقال