ولعل من أسباب ذَهاب الجمهور إلى عدم وجوب القِصاص في قتل الجنين هو تعذر إثبات العمد في قتله، حتى وإن ضرب الجاني بطن أمه؛ قال ابن قُدامة ﵀: «والجناية على الجنين ليست تعمدًا لأنه لا يتحقق وجوده ليكون مقصودًا بالضرب» (¬١).
ولكن ماذا يقال في عمليات الإجهاض التي يقوم بها الطبيب من غير عذر؟
إن وجود الجنين متحقق عن طريق الأشعة الصوتية وغيرها من علامات يقينية، والقصد إلى إزهاق روح الجنين متعمد مما لا يدع مجالا للشك. لذا فقد يحتمل هنا رجحان قول الظاهرية وبعض المالكية وابن الجَوْزِيّ من الحنابلة بوجوب القِصاص، ولكن المعارض سينفي تمام التماثل بين النفسين اللازم للقصاص (¬٢).
* * *