فَأَسْلَمَ الْحَارِثُ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ ابْنَانِ لَهُ، وَنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَرْسَلَ إلَى الْبَعِيرَيْنِ، فَجَاءَ بِهِمَا، فَدَفَعَ الْإِبِلَ إلَى النّبِيّ ﷺ، ودفعت إليه ابنته جويرية، فأسلمت، وحسن إسْلَامُهَا، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى أبيها، فزوّجه إياها، وأصدقها أربعمائة درهم.
[ما نزل من القرآن فى حق الوليد بن عقبة]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ: أن رسول الله ﷺ بَعَثَ إلَيْهِمْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَلَمّا سَمِعُوا بِهِ رَكِبُوا إلَيْهِ، فَلَمّا سَمِعَ بِهِمْ هَابَهُمْ، فَرَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فأخبره أَنّ الْقَوْمَ قَدْ هَمّوا بِقَتْلِهِ، وَمَنَعُوهُ مَا قبلهم من صدقتهم، فَأَكْثَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذِكْرِ غَزْوِهِمْ، حَتّى هَمّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنْ يغزوهم، فبيناهم عَلَى ذَلِكَ قَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْنَا بِرَسُولِك حِينَ بَعَثْته إلَيْنَا، فَخَرَجْنَا إلَيْهِ لِنُكْرِمَهُ، وَنُؤَدّيَ إلَيْهِ مَا قِبَلَنَا مِنْ الصّدَقَةِ، فَانْشَمَرَ رَاجِعًا، فَبَلَغْنَا أَنّهُ زَعَمَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنّا خَرَجْنَا إلَيْهِ لِنَقْتُلَهُ، وَوَاللهِ مَا جِئْنَا لِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ وَفِيهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ... إلَى آخر الآيات. (الحجرات ٦- ٨) .
وَقَدْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ، كَمَا حَدّثَنِي مَنْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .