هذا النصُّ نقلَه الإمامُ أبو يوسف القاضي ﵀ تلميذُ أبي حنيفة وصاحبه ـ، وقال: «القول ما قال الأوزاعيُّ، لا يحلُّ هذا عندَنا، ولا يجوزُ. وقد بلغتنا الآثارُ التي ذكر الأوزاعيُّ في الرِّبا، وإنَّما أَحلَّ أبو حنيفة هذا لأنَّ بعض المشيخة حدَّثنا عن مكحولٍ: عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لا ربا بين أهل الحرب» قال أبو يوسف: «وأهل الإسلام».». (¬١)
ونقل الإمامُ الشافعيُّ ﵀ كلامَ الأوزاعيِّ وتعليقَ أبي يوسف، ثم قال: «القولُ كما قال الأوزاعيُّ وأبو يوسف، والحُجَّةُ كما احتجَّ الأوزاعيُّ. وما احتجَّ به أبو يوسف لأبي حنيفةَ ليس بثابتٍ، ولا حُجَّةَ فيه». (¬٢)
وقال الماورديُّ ﵀: «فإذا تقرَّر أنَّ الربا حرامٌ؛ فلا فرقَ في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب. فكلُّ عقدٍ كان ربًا حرامًا بين مسلمين في دار الإسلام؛ كان ربًا حرامًا بين مسلم وحربيٍّ في دار الحرب، سواء دخل المسلم إليها بأمان أو بغير أمان ... والدلالةُ على أنَّ الربا في دار الحرب حرام كتحريمه في دار الإسلام: عمومُ ما ذكرنا من الكتاب والسنة، ثم من طريق المعنَى والعِبْرَة: أنَّ كل ما كان حرامًا في دار الإسلام كان حرامًا في دار