إلى الله بدينهم؛ فكانت أوَّلَ هجرةٍ كانت في الإسلام». (¬١)
وهذه الهجرة الأولى إلى الحبشة كانت في شهر رجبٍ من سنة خمسٍ من البعثة النبويَّة، وكان المهاجرون عشرةً من الرجال، وأربع نسوة، أشهرهم: عثمانُ بن عفان ﵁، معه امرأته: رُقيَّةُ بنتُ رسول الله ﷺ ورضي عنها، والزُّبيرُ بن العوَّام، ومُصعب بن عُمَير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي معه امرأته: أمُّ سلمة، وعثمان بن مظعون ﵃ أجمعين (¬٢). ولم يطل مكثهم في الحبشة، إذ بلغتهم الأخبار بأنَّ أهل مكة قد أسلموا، فرجعوا في شوال من السنة نفسها، فلمَّا اقتربوا من مكَّة، علموا بعدم صحَّة ما بلغهم، فمنهم من رجع إلى الحبشة، ومنهم من دخل مكَّة مستخفيًا أو في جوار رجل من قريشٍ ـ كما سلف ذكره ـ.
واستمرت قريشٌ في عدائها للدعوة، واشتدَّت في إيذائها للمؤمنين، فأمر الرسول ﷺ أصحابه المستضعفين بالهجرة مجدَّدًا، فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان العدد كبيرًا، يزيد على ثمانين رجلاً وإحدى عشرةَ امرأة (¬٣)، فأدركت قريش خطورة هذا الأمر، وأرسلت إلى الحبشة وفدًا لاسترداد اللاجئين إليها.
حديثُ أمِّ سلمة ﵂ في هجرة الحبشة:
لقد حفظتْ لنا أُمُّ المؤمنين أُمُّ سلمةَ جانبًا مهمًّا من قصَّتهم في الحبشة فأجادت وأفادت ﵂ (¬٤).