قال ابن القيِّم ﵀ (¬١): «في قول النبيِّ ﷺ للمغيرة: «أما الإسلامُ فأقبل، وأما المال فلست منه في شيءٍ»؛ دليلٌ على أن مال المشرك المعاهد معصومٌ، وأنه لا يُملَكُ، بل يردُّ عليه، فإنَّ المغيرة كان قد صحبهم على الأمان، ثم غدر بهم، وأخذ أموالهم، فلم يتعرَّض النبيُّ ﷺ لأموالهم، ولا ذبَّ عنها، ولا ضمِنَها لهم؛ لأنَّ ذلك كان قبل إسلام المغيرة». (¬٢)
وقال ابن حجر ﵀: «قوله: «وأمَّا المالُ فلست منه في شيءٍ». أي: لا أتعرَّض له، لكونه أخذه غدرًا، ويستفاد منه: أنه لا يحلُّ أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا، لأنَّ الرِّفْقةَ يُصطَحَبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلمًا كان أو كافرًا، وأن أموال الكفار إنما تحلُّ بالمحاربة والمغالبة (¬٣)، ولعل النبيَّ ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يُسلم قومُه، فيردَّ إليهم أموالَهم. ويستفاد من القصة: أنَّ الحربيَّ إذا أتلف مالَ الحربيِّ لم يكن عليه ضمانٌ، وهذا أحدُ الوجهين للشافعية». (¬٤)