وقال زيد بن أسلم: حمى عمر مريضًا له، حتى إنه من شدة ما حماه كان يمصُّ النوى (¬١).
وبالجملة: فالحمية من أكبر الأدوية قبل الداء فتمنع حصوله، وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره.
ومما ينبغي أن يُعلم أن كثيرًا مما يُحمى عنه العليل والناقه والصحيح، إذا اشتدت الشهوة إليه، ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن الطبيعة والمعدة تتلقيانه بالقبول والمحبة، فيصلحان ما يُخشى من ضرره، وقد يكون أنفع من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه من الدواء.
ولهذا أقر النبي ﷺ صهيبًا - وهو أرمد - على تناول التمرات اليسيرة، وعلم أنها لا تضره (¬٢). ومن هذا ما يروى عن علي ﵁ أنه دخل على رسول اللَّه ﷺ، وهو أرمد، وبين يدي النبي ﷺ تمرٌ يأكله، فقال: «يَا عَلِيُّ، تَشْتَهِيهِ؟»، ورمى إليه بتمرة، ثم بأخرى حتى رمى إليه سبعًا، ثم قال: «حَسْبُكَ يَا عَلِيُّ» (¬٣).