فاصلة قَوِيَّة بَين الْعَامِل الْحرفِي وَشبهه وَقَالَ غَيره لِأَن مثبتها وَهُوَ (قد فعل) لَا يصحبها بِخِلَاف مُثبت لم (وَجَوَاز انْفِصَال نَفيهَا عَن الْحَال) لِأَنَّهَا لمُطلق الانتفاء فَتكون للمتصل بِهِ نَحْو: ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ [مَرْيَم: ٤] وَلغيره نَحْو: ﴿لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ [الْإِنْسَان: ١] وَلِهَذَا جَازَ لم يكن ثمَّ كَانَ وَدخُول الْهمزَة عَلَيْهَا بِخِلَاف اللَّام وَلَا وَالْأَكْثَر كَونهَا أَي الْهمزَة الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للتقرير أَي حمل الْمُخَاطب على الْإِقْرَار أَي الِاعْتِرَاف بِثُبُوت مَا بعْدهَا نَحْو: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ [الشَّرْح: ١] وَلِهَذَا عطف عَلَيْهِ الْمُوجب (وَضعنَا) ورفعنا) وَقد يَجِيء لغيره كالإبطاء نَحْو: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع﴾ [الْحَدِيد: ١٦] والتوبيخ نَحْو: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم﴾ [فاطر: ٣٧] وَقد تدخل على (لما) لَكِن دُخُولهَا على (لم) أَكثر وفصلها عَن الْفِعْل بمعمول مجزومها وحذفه أَي مجزومه كِلَاهُمَا ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٢٨٣ -
(فأضحت مَغَانِيها قِفاراً رسُومُها ... كأنْ لَمْ سِوى أهْل من الْوَحْش تُؤْهَل)
وَقَوله: ١٢٨٤ -
(احْفَظُ وَدِيعَتك الَّتِي استُودِعُتها ... يَوْم الأعازب إنْ وَصَّلتَ وإنْ لَم)