.. لِقَصْفَةِ الناسِ مِنَ المُحْرَنْجِم ... وَسمعت قصفة النَّاس وَهِي من القصف بِمَعْنى الْكسر كَأَن بَعضهم يقصف بَعْضًا لفرط الزحام. وَالْمرَاد بالقاصفين من يتزاحم على آثَارهم من الْأُمَم الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة. وَفِي حَدِيثه ﷺ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لما يهمني من انقصافهم على بَاب الْجنَّة أهم عِنْدِي من عِنْدِي من تَمام شَفَاعَتِي. أَي اندفاعم عني أَن استسعادهم بِدُخُول الْجنَّة وَأَن يتمَّ لَهُم ذَلِك أهم عِنْدِي من أَن أبلغ أَنا منزلَة الشافعين المشفّعين لِأَن قبُول شَفَاعَته كَرَامَة لَهُ وإنعام عَلَيْهِ فوصولهم إِلَى مبتغاهم آثر لَدَيْهِ من نيل هَذِه الْكَرَامَة لفرط شفقته على أمته. رزقنا الله شَفَاعَته وَأتم لَهُ كرامته.
قصر فِي الْمُزَارعَة: إِن أحدهم كَانَ يشْتَرط ثَلَاثَة جداول والقصارة وَمَا سقى الرّبيع فَنهى النَّبِي ﷺ. القُصارة والقصرى والقصرَّى وَالْقصر والقصل: كعابر الزَّرْع بعد الدياسة وفيهَا بَقِيَّة حبّ. الرّبيع: النَّهر. كَانَ يشْتَرط ربُّ الأَرْض على الْمزَارِع أَن يزرع لَهُ خَاصَّة مَا تسقيه الجداول وَالربيع وَأَن تكون لَهُ القصارة فَنهى عَن ذَلِك.
قَالَ ﷺ فِيمَن شهد الْجُمُعَة فصلىَّ وَلم يؤذ أحدا: بقصره إِن لم تُغفر لَهُ جمعته تِلْكَ ذنُوبه كلهَا أَن يكون كفَّارته فِي الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا. يُقَال: قصرك أَن تفعل كَذَا أَي حَسبك وغايتك وَهُوَ من معنى الْحَبْس لِأَنَّك إِذا بلغت الْغَايَة حبستك ويصدقه قَوْلهم فِي مَعْنَاهُ: ناهيك وَنَحْو قَوْله: