﴿الغَائِطِ وأَبْعَدُ. وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ، على سيِّدِنا محمَّدٍ وَعَلِيهِ الصَّلاةُ والسَّلام: وانْسَدَّت يَنابيعُ الغَوْطِ الأَكْبَرِ وأَبْوابُ السَّماءِ وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَال للأرْضِ الواسِعَةِ الدَّعْوَةِ: غائِطٌ، لأَنَّه غاطَ فِي الأَرْضِ، أَي دَخَلَ فِيهَا، وَلَيْسَ بالشَّديدِ التَّصَوُّبِ، ولبَعْضِها أَسْنادٌ. وَفِي الحديثِ: أَنَّ رجلا جاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لأَهْلِ﴾ الغائطِ يُحْسِنوا مُخَالَطَتي أَرادَ أَهْلَ الْوَادي الَّذي يَنْزِلُه، ج: ﴿غُوطٌ، بالضَّمِّ،﴾ وأَغْواطٌ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ﴿أَغْواطٌ: جمعُ﴾ غَوْطٍ، بالفَتْحِ، لُغَةٌ فِي ﴿الغائطِ،﴾ وغِيطَانٌ جمعٌ لَهُ أَيضاً، مثل ثَوْرٍ وثِيرانٍ، وجمعُ ﴿غائِطٍ أَيْضا، مثلُ جَانٍّ وجِنّانٍ. وأَمَّا غائطٌ﴾ وغُوطٌ، فَهُوَ مثلُ شارِفٍ وشُرْفٍ. وشاهِدُ الغَوْطِ، بفَتْحِ الغَيْنِ، قولُ الشَّاعِر: وَمَا بَيْنَها والأَرْضِ ﴿غَوْطٌ نَفَانِفُ ويُروى غَوْلٌ وَهُوَ بِمَعْنى البُعْدِ،﴾ وغِيَاطٌ، بكسرِهما، صَارَت الواوُ يَاء لانْكِسارِ مَا قبلَها، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ:
(وخَرْقٍ تَحْسِرُ الركْبَانُ فِيهِ ... بَعيدِ الجَوْفِ أَغْبَرَ ذِي ﴿غِيَاطِ)
ويُروى: ذِي﴾ غِوَاطِ، وَذي نِيَاطِ. وقالَ آخرُ:
(وخَرْقٍ تُحَدِّثُ غِيطَانُهُ ... حَديثَ العَذَارَى بأَسْرَارِها)
وَفِي الحَديثِ: تَنْزِلُ أُمَّتِي ﴿بغائطٍ يُسَمُّونَهُ البَصْرَةَ: أَي بَطْنٍ مُطْمَئِنٍّ من الأَرْضِ.﴾ والغائطُ: كِنايةٌ)
عَن العَذِرَةِ نفسِها لأَنَّهم كَانُوا يلفونها ﴿بالغيطان وَقيل لأَنهم كَانُوا إِذا أَرادوا ذلِكَ أَتَوا﴾ الغائطَ وقَضَوا الحاجَةَ، فَقيل لكلِّ مَن قَضَى حاجَتَه: قَدْ أَتَى! الغائِطَ، يُكْنى بِهِ