ابنِ تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ سارُوغَ بن أَرْغُو بن فالَغ بنِ عابَرَ، وَهُوَ رسولُ اللهِ ﷺ إِلى سَدُومَ وسائرِ القُرَى المُؤْتَفِكَةِ. وَقيل: آمَنَ لُوطٌ بإِبَراهِيمَ ﵉، وشَخَصَ مَعَه مُهَاجِراً إِلى الشّامِ. فَنَزَلَ إِبْرَاهِيمُ فِلَسْطِينَ، ونَزَلَ لُوطٌ الأُرْدُنَّ، فأُرْسِل إِلى أَهْلِ سَدُومَ، وَهُوَ اسْم مُنْصَرِفٌ مَعَ العُجْمَةِ والتَّعْرِيفِ، وكذلِكَ نُوحٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وإِنَّمَا أَلْزَمُوهُمَا الصَّرْفَ لأَنَّ الاسْمَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ أَوْسَطُه ساكنٌ، وَهُوَ على غايَةِ الخِفَّة، فقاوَمَتْ خِفَّتُه أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لسُكُونِ وَسَطِه، وكذلِكَ القِيَاس فِي هِنْد ودَعْد، إِلاّ أَنَّهُمْ لم يُلزِمُوا الصَّرْفِ وتَرْكهِ.
﴿ولَاطَ الرَّجُلُ﴾ يَلُوط ﴿لِوَاطاً: عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِهِ،﴾ كلَاوَطَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وكذلِكَ ﴿تَلَوَّطَ، قالَ اللَّيْثُ: لُوطٌ كانَ نَبِيّاً بَعَثَه الله إِلى قَوْمِه، فكَذَّبُوه، وأَحْدَثُوا مَا أَحدَثوا، فاشْتَقَّ النّاسُ من اسْمِه فِعْلاً لمَنْ فَعَلَ فِعْلَ قَوْمِهِ.
(و) ﴾ لَاطَ الحَوْضَ: أَصْلَحَه بالطِّينِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لاطَ فُلانٌ بِهِ: طَيَّنَهُ وطَلَاهُ بالطِّينِ ومَلَّسَه بِهِ، فعَدَّى لاطَ بالباءِ. قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا نادِرٌ لَا أَعْرِفُه لغَيْرِه إلَاّ أَن يَكُونَ من بَابِ مَدَّه ومَدَّ بِهِ.
والكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ، وَمن ذلِكَ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السّاعَةِ: ولَتَقُومَنَّ وَهُوَ يَلُوطُ حَوْضه وَفِي رِوَايَةٍ ﴿يَلِيطُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي مالِ اليَتِيم: إِنْ كُنْتَ﴾ تَلُوطُ حَوْضَها وتَهْنَأُ جَرْبَاهَا فأَصِبْ مِنْ رِسْلِها. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: كانَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ يَشْرَبُون فِي التِّيهِ مَا ﴿لَاطُوا أَي مِمَّا يَجْمَعُونَهُ فِي الحِيَاضِ من الآبارِ. ولاطَ الشَيْءُ بقَلْبِي، يَلُوطُ ويَلِيطُ،﴾ لَوْطاً ﴿ولَيْطاً﴾ ولِيَاطاً، ككِتَابٍ: حُبِّبَ إِليه وأُلْصِقَ، يُقَالُ: هُوَ ﴿أَلْوَطُ بقَلْبِي،﴾ وأَلْيَطُ. وإِنِّي لأَجِدُ لَهُ فِي قَلْبِي لَوْطاً! ولَيْطاً، يَعْنِي الحُبَّ الَّلازِقَ بالقَلْبِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائيِّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي