يُقَالُ: إِنَّهُمَا خَرَجَا فِي طَلَبِ القَرَظِ يَجْتَنِيَانِهِ فَلَمْ يَرْجِعَا، فضُرِبَ بِهِمَا المَثَلُ فَقَالُوا: لَا آتِيكَ أَوْ يَؤُوبَ القارِظُ، يُضْرَبُ فِي انْقِطَاعِ الغَيْبَةِ، وإِيَّاهُما أَرادَ أَبُو ذُؤَيْبٍ بِقَوْلِهِ:
(وحَتَّى يؤُوبَ القَارِظَانِ كِلاهُمَا ... ويُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبٌ لِوائِل)
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْدُهُمَا من بَنِي هُمَيْم، والآخَرُ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ. وقَلَ ابنُ بَرِّيّ: ذَكَرَ القَزَّازُ فِي كِتَابِ الظّاءِ: أَنَّ أَحَدَ القَارِظَيْنِ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ، والآخَرَ عامِرُ بنُ هَيْصَم بنِ يَقْدُمَ بنِ عَنَزَةَ.
وَفِي المُحْكَمِ: وَلَا آتِيكَ القارِظَ العَنَزِيّ، أَي لَا آتِيكَ مَا غَابَ القَارِظُ العَنَزِيّ فأَقَامَ القَارِظَ العَنَزِيَّ) مُقامَ الدَّهْرِ، ونَصَبَهُ عَلَى الظّرْفِ، وهذَا اتِّساعٌ، وَله نَظائرُ.
وقالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ لابْنَتِه عُمَيْرَةَ وهُوَ يَجُودُ بنَفْسِه، لَمّا أَصَابَهُ سَهْمٌ من غُلامٍ من أئلَةَ:
(وإِنَّ الوائِليَّ أَصابَ قَلْبِي ... بسَهْمٍ لَمْ يَكُنْ يُكْسَى لُغَابَا)
(فرَجِّي الخَيْرَ وانْتَظرِي إِيابِي ... إِذا مَا القَارِظُ العَنَزِيُّ آبَا)
وسَعْدُ بنُ عَائِذٍ المُؤَذنُ، يُقَالُ لَهُ سَعْدُ القَرَظِ الصَّحَابِيُّ، ﵁، وَهُوَ مَوْلى عَمارِ بنِ ياسِر، رَشِيَ اللهُ عَنْهُ، لأَنَّهُ كانَ كُلَّمَا تَجِرَ فِي شَيْءٍ وَضَعَ فِيهِ، وتَجِرَ فِيهِ فَرَبِحَ، فلَزِمَهُ، أَي لَزِمَ تِجَارَتَهُ، فعُرِفَ بِهِ، وكانَ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُؤَذِّناً بِقُبَاءِ، وخَلِيفَةَ بِلَالٍ إِذا غابَ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بالأَذانِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ﵄، وبَقِيَ الأَذانُ فِي