تَوَقَّعْتُ ذَهابَ نُدُوَّتِهِ، وعَرَّضْتُهُ لِذلكَ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.
﴿ومَاظَظْتُه﴾ مُمَاظَّةً ﴿ومِظَاظاً: شَارَرْتُه ونَازَعْتُه، وخَاصَمْتُه، وَلَا يَكُونُ ذلِكَ إِلاّ مُقَابَلَةً مِنْهُمَا.
وَفِي حَدِيث أَبي بَكْرٍ أَنَّهُ مرَّ بابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَهُوَ يُمَاظُّ جَاراً لَهُ فقالَ: لَا﴾ تُمَاظِّ جارَكَ فإِنَّهُ يَبْقَى ويَذْهَبُ النّاسُ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ﴿المُمَاظَّةُ: المُخَاصَمَةُ والمُشَاقَّةُ والمُشَارَّةُ وشِدَّةُ المُنَازَعَةِ مَعَ طُولِ اللُّزُومِ. ومِنْهُ:﴾ مَاظَظْتُ الخَصْمَ، أَيْ لَازَمْتُه، قِيلَ: وَمِنْه اشْتِقَاقُ ﴿المَظّ الَّذِي ذُكِرَ لِتَضامِّ حَبِّه بعضه مَعَ بَعضٍ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ الأَعْرَابِيِّ: كأَزَزِ الرُّمَّان المُحْتَشِيَةِ، هَذَا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيّ. وَقَالَ رُؤْبة:
(إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الكِظَاظَا ... لَاواءَها والأَزْلَ﴾ والمِظَاظَا)
)
وَقَالَ غَيْرُه:
(جافٍ دَلَنْظَى عَرِكٌ مُغانِظُ ... أَهْوَجُ إِلَاّ أَنَّهُ ﴿مُماظِظُ)
﴾ وتَمَاظُّوا: تَعَاضُّوا بأَلْسِنَتِهِمْ، والضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ.
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿المَظْمَظَةُ: الذَّبْذَبَةُ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى مُشَارَّةٍ ومُنَازَعَةٍ، وقَدْ شَذَّ عَنْ هَذَا التَّرْكِيبِ المَظّ. قُلْتُ: ولَمّا كَانَ التّضّامُّ مِنْ لَوَازِمِ المُنَازَعَةِ والمُشارَّةِ غالِباً حَسُنَ اشْتِقَاقُ﴾ المَظِّ مِنْهُ، فَلَا مَعْنَى لِشُذُوذِه عَن التَّرْكِيبِ. فَتَأَمَّلْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿المُمَاظَّةُ: المُشَاتَمَةُ. وقَالَ أَبُو عَمْرٍ و:﴾ أَمَظَّ، إِذا شَتَمَ وأَبَظَّ، إِذا سَمِنَ.
﴿وتَمَاظَّ القَوْمُ: تَلاحَوْا، كَتَماضُّوا.﴾ ومَظَّةُ: لَقَبُ سُفْيَانَ بنِ سلْهم