وقالَ ابنُ فَارِسٍ: ﴿الوَعْظُ: هُوَ التَّخْوِيفُ والإِنْذَارُ. وقَالَ الخلِيلُ: هُوَ التَّذْكِيرُ فِي الخَيْرِ بِمَا يُرَقِّقُ القَلْبَ، وهَاءُ﴾ المَوْعِظَةِ لَيْسَتْ للتَّأْنِيثِ، لأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيّ، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى: فمَنْ جَاءَهُ ﴿مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَفِي الحَدِيثِ: سَيَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بالبَيْعِ، والقَتْلُ﴾ بالمَوْعِظَةِ هُوَ أَنْ يُقْتَلَ البَرِيءُ ﴿لِيَتَّعِظَ بِهِ المُرِيبُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ العِظَاتُ: جَمْع عِظَةٍ. ﴿والوَاعِظُ: النّاصِحُ، وقَدْ اشْتَهَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ، والجَمْعُ﴾ وُعَّاظٌ. ﴿والوَعَّاظُ، كشَدّادٍ:﴾ الوَاعِظَةُ، قالَ رُؤْبَةُ:
(لَمَّا رَأَوْنا عَظْعَظَتْ عِظْعَاظَا ... نَبْلُهُم وصَدَّقُوا ﴿الوَعَّاظا)
يَقُولُ: كانََ﴾ وعَظَهُمْ ﴿وَاعِظٌ، وقالَ لَهُمْ: إِنْ ذَهَبْتُمْ هَلَكْتُمْ، فَلَمَّا ذَهَبُوا أَصَابَهُمْ مَا﴾ وَعَظَهُمْ بِهِ، فصَدَّقُوا الوَعّاظَ حِينَئِذٍ. ﴿والعَظَةُ، بفَتْحِ العَيْنِ، لُغَةٌ فِي العِظَةِ، بِكَسْرِهَا.
وتَعَظْعَظَ الرَّجُلُ:﴾ اتَّعَظَ، وأَصْلُه من ﴿الوَعْظِ، كَمَا قالُوا: تَخَضْخَضَ الماءُ، وأَصْلُهُ من خَضَّ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ هكَذا، وأَوْرَدَ المَثَلَ المَذْكُورَ فِي ع ظ ع ظ، وقَدْ بَيَّنّا هُنَاك خَطَأً هَذَا القَوْلِ فَرَاجِعْهُ.
وف ظ
لَقِيتُه عَلى﴾ أَوْفَاظ، أَيْ عَلَى عَجَلَةٍ، لُغَةٌ فِي الطّاءَ، وقَدْ سَبَقَ لهُ هُنَاكَ أَنَّ الظّاءَ أَعْرَفُ، وأَغْفَلَهُ هُنا نِسْيَاناً كصَاحبِ اللِّسَانِ والصّاغَانِيُّ، فتَنَبَّه لِذلِكَ.