قالَ أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ: قَدَّرْتُ بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي، مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا. ثُمَّ ذَرَعْتُهُ، فإِذا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ. قالَ: وسَأَلْت الَّذِي فَتَحَ لِي بابَ البُسْتانِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَيْهِ: هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كانَتْ عَلَيْهِ فقَالَ: لَا، ورَأَيْتُ فِيهَا مَاء مُتَغَيِّرَ اللَّوْن.
قَالَ الصّاغَانِيُّ: كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى وَقْتَ سَمَاعِي سُنَنَ أَبِي دَاوُودَ، فَلَمّا تَشَرَّفْتُ بزِيَارَةِ النَّبِيّ ﷺ وذلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وسِتِّمائة دَخَلْتُ)
البُسْتَانَ الَّذِي فِيهِ بِئْرُ بُضاعَةَ، وقَدَّرْت قُطْر رَأْس البِئْر بعِمامَتِي، فكانَ كَمَا قالَ أَبُو دَاوُودَ. قُلْتُ: ويُقَالُ: إِنَّ بُضَاعَةَ اسْمُ امْرَأَةٍ نُسِبَتْ إِلَيْهَا البئِر.
وأَبْضَعَةُ، كأَرْنَبَة: مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ وذِكْرُ مُلُوكٍ مُسْتَدْرَكٌ، أَخُو مِخْوَسٍ ومِشْرَحٍ، وجَمْدٍ، والعَمَرَّدَة بَنُو مَعْدِ يَكَربَ بنِ وَلِيعَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُم فِي حَرْف السِّينِ. وَقد دَعا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ ولَعَنَهُمُ، قالَهُ اللَّيْثُ، ويُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَةِ، وَقد تَقَدَّم.
والأَبْضَعُ: المَهْزُولُ من الرِّجَالِ. نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.
قالَ: وأَبْضَعَهَا، أَيْ زَوَّجَها، وَهُوَ مِثْلُ أَنْكَحَهَا. وفِي الحَدِيثِ: تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي إِبْضاعِهِنَّ، أَيْ فِي إِنْكَاحِهِنَّ. وأَبْضَعَ الشَّيْءَ: جَعَلهُ بِضَاعَةً كائنَةً مَا كَانَتْ، كاسْتَبْضَعَهُ. وَمِنْه المَثَلُ: كمُسْتَبْضِعِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ وذلِكَ أَنَّ هَجَرَ مَعْدِنُ التَّمْرِ. قالَ حَسّان ﵁، وَهُوَ أَوَّلُ شِعْرٍ قَالَه فِي الإِسْلامِ:
(فإنَّا ومَنْ يُهِدِي القَصَائِدَ نَحْوَنا ... كمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إِلَى أَهْلِ خَيْبَرا)