أَيْ اضْطَرَّ اللَّئيمَ إِلَيْكَ بالحَاجَةِ، لِيَقَرَّ عِنْدَكَ فإِنَّهُ إِذا اسْتَغْنَى عَنْكَ تَرَكَكَ. وحُكِيَ أَنَّ المَنْصُورَ العَبّاسيّ قالَ ذَاتَ يَوْم لقُوَّادِهِ: لَقَدْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ حَيْثُ قالَ: جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ فقالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ، أَخْشَى إِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ أَنْ يُلَوِّحَ لَهُ غَيْرُكَ برَغِيفٍ فَيَتْبَعَهُ وَيَتْرُكَكَ. فأَمْسَكَ المَنْصُور، ولَمْ يُحِرْ جَوَاباً.
﴿وتَجَوَّعَ: تَعَمَّدَ الجُوعَ. ويُقَالُ: تَوَحَّشَ لِلدَّوَاءِ، وتَجَوَّعْ للدَّوَاءِ، أَيْ لَا تَسْتَوْفِ الطَّعَامَ.
﴾ والمُسْتَجِيعُ: مَنْ لَا تَرَاه أَبَداً إِلَاّ وَهُوَ ﴿جائعٌ، كَمَا فِي الصّحاح والأَسَاس والعُبَاب.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ سَاعَةٍ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ الجَوْعَةُ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالُوا: إِنَّ للْعِلْمِ إِضَاعَةً وهُجْنَةً)
وآفَةً ونَكَداً واسْتِجَاعَةً. فإِضَاعَتُهُ وَضْعُكَ إِيّاه فِي غَيْرِ أَهُلِهِ، ﴿واسْتِجَاعَتُهُ أَنْ لَا تَشْبَعَ مِنْهُ، وَنَكَدُهُ الكَذِبُ فِيهِ، وآفَتُهُ النِّسْيَانُ، وهُجْنتُهُ إِضاعَتُه.
وَفِي الدُّعاءِ:﴾ جُوعاً لَهُ ونُوعاً، وَلَا يُقَدَّمُ الآخِرُ قَبْلَ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ تَأْكِيدٌ لَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنَ المَصَادِرِ المَنْصُوبَةِ عَلَى إِضْمَارِ الفِعْلِ المَتْرُوكِ إِظْهَارُه.
﴿وجَائِعٌ نائِعٌ: إِتْبَاعٌ مِثْلُه. وفُلانٌ﴾ جَائِعُ القِدْرِ، إِذا لَمْ تَكُنْ قِدْرُهُ مَلأَى، وَهُوَ مَجازٌ.
﴿والجَوْعَةُ، بالفَتْحِ: إِقْفَارُ الحَيِّ،﴾ ومَجَاعُ الشَّبْعانِ: اسْمُ قَبِيلَةٍ سُمُّوا بجَبَلٍ لِهَمْدَانَ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِي.
! وجَوْعَى، كسَكْرَى: مَوْضِعٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة، وسَيَأْتِي للْمُصَنِّف فِي الخَاءِ المُعْجَمَةِ.