(وأَنْكَرَتْني وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... من الحَوادِثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا)
صَلِعَ، كفَرِحَ يصلَعُ صَلَعاً وَهُوَ أَصلَعُ بَيِّنُ الصَّلَعِ وَهِي صَلعاءُ، وأَنكرَها بعضُهُم، وَقَالَ: إنَّما هِيَ زَعراءُ وقَزعاءُ، ج: صُلْعٌ وصُلعانٌ، بضَمِّهِما، وَفِي حديثِ بَدرٍ: مَا قَتَلْنا إلاّ عَجائِزَ صُلْعاً، أَي مَشايِخَ عَجَزَةً عَن الحَربِ، وَفِي حَدِيث عُمرَ ﵁: أَيُّما أَشرَفُ: الصُّلْعانُ أَو الفُرْعانُ فَقَالَ: الفُرعانُ خَيرٌ، أَرادَ تفصيلَ أَبي بَكْرٍ ﵁ على نَفسه. وكانَ عُمَرُ أَصلَعَ، وأَبو بَكْرٍ أَفْرَعَ، ﵄، وَقَالَ نصر بنُ الحَجّاجِ لَمّا حلَقَ عُمَرُ ﵁ لِمَّتَهُ:
(لقَدْ حَسَدَ الفُرْعانُ أَصْلَعُ لَمْ يَكُنْ ... إِذا مَا مَشى بالفَرْعِ بالمُتَخايِلِ)
وَقَالَ آخَرُ:
(كَبِرْتُ وَقَالَت هِنْدُ: شِبْتَ وإنَّما ... لِداتِيَ صُلْعانُ الرِّجالِ وشِبْهُها)
ومَوضِعُ الصَّلَعِ من الرَّأْسِ: الصَّلْعَةُ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وكذلكَ النَّزَعَةَ، والكَشَفَةُ، والجَلَحَةُ، جَاءَت مُثَقَّلاتٍ، وَقَالَ الليثُ: وَفِي بعضِ الحَديثِ: إنَّ الصَّلَعَ تَطهيرٌ، وعلامَةُ أَهلِ الصَّلاح، قَالَ: وكذلكَ وجدَه أَهلُ التّوراةِ عندَهم، فحلَقوا أَوساطَ رُؤوسِهِم تَشَبُّهاً بالصَّالِحينَ.
قلتُ: وَمن ذلكَ مَا أَنشدَه ابْن الأَعْرابِيِّ: يَلوحُ فِي حافاتِ قَتلاهُ الصَّلعْ قَالَ: أَي يَتَجَنَّبُ الأَوغادَ، وَلَا يَقتلُ إلاّ الأَشرافَ، وذَوي الأَسنانِ، لأَنَّ أَكثرَ الأَشرافِ وذَوي الأَسنانِ صُلْعٌ، كقولِه:
(فقلتُ لَهَا لَا تُنكِريني، فقَلَّما ... يَسودُ الْفَتى حتّى يَشيبَ ويَصلَعا)