ثُمَّ يُخَلِّ سَبِيلَهَا منْ غَيْرِ تَزْويجٍ وَلَا طَلاقٍ، كَمَا فِي العُبابِ.
وقالَ الزَّجاجُ، فِي قَوْلِه تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّساءِ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بهِ مِنْهُنَّ فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً هَذِه الآيَةُ قَدْ غَلِطَ فِيهَا قَوْمٌ غَلطاً عَظِيماً، لجَهْلِهِم باللُّغَةِ، وَذَلِكَ أنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى قَوْلهِ: فَمَا استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ من المُتْعَةِ الّتِي أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّهَا حَرامٌ، وإنَّما مَعْنَى فمَا اسْتَمتَعْتُم بهِ منْهُنَّ: فَمَا نَكَحْتُم منْهُنَّ على الشَّرِيطَةِ الّتِي جَرَى فِي الآيَةِ آيَةِ الإحْصَانِ: أنْ تَبْتَغُوا بأمْوالكِمْ مُحْصِنينَ، أَي: عاقِدينَ التَّزْويجَ، أَي: فَمَا استمتعْتُم بهِ منهُنَّ على عَقْدِ التَّزْويجِ الّذِي جَرَى ذِكْره آنِفاً: فآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ، أَي: مُهُورَهُنَّ فَرِيضَةً، فَإِن استَمْعَ بالدُّخُولِ بهَا آتى المَهْرَ تَامّاً، وَإِن اسْتَمْتَعَ بعَقْدِ النِّكاحِ آتَى نِصْفَ المَهْرِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: فَإِن احتجَّ مُحْتَجٌ من الرَّوافِضِ بِمَا يُرْوَى عَن ابْنِ عباسٍ أنّه كانَ يَرَاها حَلالاً، وأنَّه كانَ يَقْرَؤُها: فَمَا اسْتَمْتَعتم بهِ منْهُنَّ إِلَى أجَلٍ مُسَمَّى فالثّابتُ عِنْدَنا أنَّ ابنَ عبّاسٍ كانَ يرَاها حَلَالا، ثُمَّ لمّا وقَفَ على نَهْي النبيِّ ﷺ رَجَع عنْ إحلالِها. ثُمَّ قالَ: وَقد صحَ النَّهْيُ عَن المُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ من جِهَاتٍ لَو لَمْ يكُنْ فيهِ إلاّ مَا رُويَ عَن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ ابي طالبٍ، ﵁، ونَهْيهِ ابنَ عبّاسٍ عَنْهَا لكانَ كَافِيا، وقَدْ كانَ مُباحاً فِي أوَّلِ الإسْلامِ، ثمَّ حُرِّمَ، وَهُوَ الآنَ جائِزٌ عنْدَ الشِّيعَةِ.
وَمن المَجَازِ أيْضاً: مُتْعَةُ الحَجِّ، وَهُوَ: أَن تَضُمّ عُمْرةً إِلَى حَجِّكَ، وَقد تمَتَّعْتَ وصُورَتُه: أنْ يُحْرِمَ)
بالعُمْرَةِ فِي أشْهُرِ الحَجِّ، فَإِذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ بَعْدَ إهْلالِهِ شَوّالاً فقَدْ صارَ مُتَمَتِّعاً بالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، وسُمِّيَ بهِ لأنَّهُ إِذا قَدِمَ مَكَّةَ،