﴿ووَدِيعَةُ بنُ جُذَامٍ هَكَذَا بالجِيمِ، وَفِي المَعاجِمِ بالخاءِ، وهُوَ الّذِي أنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجلاً لَمْ تُرِدْهُ، فرَدَّ)
رسولُ اللهِ ﷺ ذلكَ النِّكاحَ.
(و) ﴾ وَدِيعَةُ بنُ عَمرو الجُهَنِيُّ حَلِيفُ بنِي النَّجّارِ: صحابِيّانِ ﵄، الأخِيرُ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ.
﴿ودَعْهُ، أَي: اتْرُكْهُ، وأصْلُه﴾ ودَعَ ﴿يَدَعُ، كوَضَعَ يَضَعُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ ومنْهُ الحديثُ:﴾ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، وقالَ عَمْرو بنُ مَعْدِ يَكَرِبَ:
(إِذا لمْ تَسْتَطِعْ أمْراً ﴿فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِعْ)
قالَ شَيْخُنا: اخْتَلَفَ أهْلُ النَّظَرِ، هَلْ﴾ دَعْ، وذَرْ مُتَرادِفَانِ أَو مُتَخالِفانِ فذهَبَ قَوْمٌ إِلَى الأوَّلِ، وهُوَ رَأْيُ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ، وذهَبَ أكْثَرُونَ إِلَى الفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فقالَ: ﴿دَعْ﴾ ويَدَعْ يُسْتَعْمَلانِ فِيمَا لَا يُذَمُّ مُرْتَكِبُه، لأنَّه منَ ﴿الدَّعَةِ، وهِيَ الرَّاحَةُ، وَلذَا قيلَ لمُفَارَقَةِ النّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً:﴾ مُوَادَعَةٌ وعَدَمَ اعْتِدادٍ، لأنَّهُ منَ الوَذْرِ، وهُوَ قَطْعُ اللُّحَيْمَةِ الحَقِيرَةِ، كَمَا أشارَ إليهِ الرّاغِبُ، فَلِذَا قَالَ تَعَالَى: أتْدُعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ، دُونَ تَدَعُونَ، معَ مَا فيهِ من الجِنَاسِ، وقيلَ: دَعْ: أمْرٌ بالتَّرْكِ قَبْلَ العِلْمِ، وذَرْ بَعْدَهُ، كَمَا نُقِلَ عَن الرّازِيِّ، قيلَ: وَهَذَا لَا يُساعِدُه اللُّغَةُ وَلَا الاشْتِقاقُ، وَقد أُمِيتَ ماضِيهِ، لَا يُقَالُ: ﴿وَدَعَهُ وإنَّمَا يُقَالُ فِي ماضِيهِ: تَرَكَهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ وزادَ: وَلَا﴾ وادِعٌ، وَلَكِن تارِكٌ، ورُبَّمَا جاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ودَعَهُ، وهُوَ! مَوْدُوعٌ على أصلهِ وقالَ الشّاعِرُ يُقَالُ: هُو أَبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، كَمَا قالَهُ ابنُ