والبَلْغُ بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ، والبِلَغُ كعِنَبٍ، والبَلاغَي مثل: سَكَارَى وحُبَارَى ومِثْلُ الثّانِيَةِ: أمْرٌ بِرَحٌ، أَي: مُبَرِّحٌ، ولَحْمٌ زِيَمٌ، ومَكَانٌ سِوىً، ودِينٌ قِيَمٌ، وَهُوَ: البَلِيغُ الفَصِيحُ الّذِي يَبْلُغُ بعَبارَتِه كُنْهَ ضَمِيرِه، ونِهَايَةَ مُرَادِه، وجَمْعُ البَلِيغِ: بُلَغاءَ، وقدْ بَلُغَ الرَّجُلُ ككَرُمَ بَلاغَةً، قالَ شَيْخُنا: وأغْفَلَه المُصَنِّف) تَقْصِيراً، أَي: ذِكْرَ المَصْدَرِ والمَعْنَى: صارَ بَلِيغاً.
قلتُ: والبَلاغَةُ على وَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ بذاتِهِ بَلِيغاً، وذلكَ بأنْ يَجْمَعَ ثلاثَةَ أوْصَافٍ: صَوَاباً فِي مَوْضَوعِ لُغَتِه، وطِبْقاً للمَعْنَى المَقْصُودِ بهِ، وصِدْقاً فِي نَفْسِه، وَمَتى اخْتُرِمَ وَصْفٌ منْ ذلكَ كانَ ناقِصاً فِي البَلاغَة.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ بَلِيغاً باعْتِبَارِ القائِلِ والمَقُولِ لَهُ، وهُوَ أنْ يَقْصِدَ القائِلُ بهِ أمْراً مَا، فيُوِدَهُ على وجْهٍ حَقِيقٍ أنْ يَقْبَلَهُ المَقُولُ لَهُ.
وقوْلُه تَعَالَى: وقُلْ لَهُمْ فِي أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً، يَحْتَمِل المَعْنَييْنِ، وقولُ من قالَ: معناهُ: قُل لَهُمْ إنْ أظْهَرْتُمْ مَا فِي أنْفُسِكُمْ قُتِلْتُم، وقَوْلُ من قالَ: خَوِّفْهُمْ بمَكارِهَ تَنْزِلُ بهم، فإشارَةٌ إِلَى بَعْضِ مَا يَقْتَضيه عُمُومُ اللَّفْظِ، قالَهُ الرّاغِبُ.
وقَرَأْتُ فِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ، فِي تَرْجَمَةِ صُحارِ بنِ عَيّاشٍ العَبْدِيِّ ﵁ سألَهُ مُعَاويَةُ عنِ البَلاغَةِ، فَقَالَ: لَا تُخْسئْ وَلَا تُبْطئْ.
والبَلاغُ كسَحابٍ: الكِفَايَةُ، وهُوَ: مَا يُتَبَلَّغُ بهِ ويُتَوَصَّلُ إِلَى الشَيءِ المَطْلُوبِ، ومنْهُ قوْلُه تَعَالَى: إنَّ فِي هَذَا لبَلاغَاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ، أَي: كِفَايَةً، وَكَذَا قَوْلُ الرّاجِزِ: تَزَجَّ منْ دُنْيَاكَ بالبَلاغِ وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ