﴿وآلَفَتِ الإِبِلُ الرَّمْلَ: جَمَعَتْ بَيْنَ شَجَرٍ ومَاءٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(مِنَ﴾ المُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ)
أَي: من الإِبلِ الَّتِي ﴿ألِفَت الرَّمْلَ واتَّخَذَتْه﴾ مأْلَفاً.
والْمَكَانَ: ﴿أَلِفَهُ، وَفِي الصِّحاحِ:﴾ آلَفَ الدَّراهِمَ إِيلَافاً: جَعَلَهَا أَلْفاً أَي: كَمَّلَها ألْفاً ﴿فَآلَفَتْ هِيَ: صارتْ ألْفاً﴾ وآلَفَ فُلاناً مَكانَ كَذَا: إِذا جَعَلَه ﴿يَأْلفُهُ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَيُقَال أَيْضاً:﴾ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ ﴿أُولِفُهُ إِيلَافاً، وكذلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ﴾ أَؤالِفُهُ ﴿مُؤَالَفَةً﴾ وإِلَافاً، فَصَارَ صورَةُ أَفْعَلَ وفَاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً.
﴿والإِيلَافُ فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: العَهْدُ والذِّمامٌ وشِبْهُ الإِجَازَةِ بالْخُفَارَةِ، وأَوَّلُ مَن أَخَذَهَا هَاشِمُ بنُ عبدِ مَنَافٍ مِن مَلِكِ الشَّأْمِ كَمَا جاءَ فِي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁، وتَأْوِيلُهُ أَنَّ قُرَيْشاً كانُوا سُكَّانَ الْحَرَمِ وَلم يَكُنْ لَهُم زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ آمِنِينَ فِي امْتِيارِهِمْ، وتَنَقُّلاتِهِم شِتَاءً وصَيْفاً، والنَّاسُ يُتَخَطَّفُونَ مِن حَوْلِهِمْ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ قالُوا: نَحْنُ أَهْلُ حَرِمِ اللهِ، فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُم أَحَدٌ كَمَا فِي العُبَابِ، وَمِنْه قَول أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(تَوَصَّلُ بِالرُّكْبَانِ حِيناً﴾ ويُؤْلِفُ الْ ... جِوَارَ ويُغْشِيَها الأَمَانَ رِبابُهَا)
أَو الَّلامُ لِلتَّعَجُّبِ، أَي: اعْجَبُوا ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ بعضُهم: مَعْنَاهَا مُتَّضِلُّ بِمَا بعدُ، المَعْىَ فَلْيَعْبُدْ هؤُلَاءِ رَبَّ هَذَا الْبَيْت﴾ لإِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ لِلامْتِيَارِ، وَقَالَ بعضُهُم: هِيَ مَوصُولَةٌ بِمَا قَبْلَهَا، الْمَعْنى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لإِيلافِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا القَوْلُ الأَخِيرُ ذكَره الجَوْهَرِيُّ، ونَصُّهُ: يَقُول: أَهْلَكْتُ أَصْحابَ الفِيل! لأُولِفَ قُرَيْشاً مَكَّةَ،