(نَسَباً فِي الْمُطَيَّبِينَ وَفِي الأَحْ ... لَافِ حَلَّ الذُّؤابَةَ الْجُمْهُورَا)
وقِيلَ لِعُمَرَ ﵁: أَحْلَافِيٌّ لأَنَّهُ عَدَوِيٌّ، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ مِن النَّسَبِ إِلى الجَمْعِ، لأَنَّ الأَحْلافَ صَار اسْماً لَهُم، كَمَا صَار الأَنْصَارُ اسْماً للأَوْسِ والخَزْرَجِ، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ وأَبو بَكْرٍ ﵁ مِن المُطَيَّبِينَ.
والحَلِيفُ، كأَمِيرٍ: الْمُحَالِفُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، كالْعَهِيدِ، بمَعْنَى المُعَاهِدِ، وهُو مَجَازٌ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(فَسَوْفَ تَقُولُ إِنْ هِيَ لم تَجِدْنِي ... أَخَانَ الْعَهْدَ أَم أَثِمَ الْحَلِيفُ)
وَقَالَ الكُمَيْتُ: تَلْقَى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَيْنْ كَانَا مَعاً فِي مَهْدِهِ رَضِيعَيْنْ وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: حَالَفَ فُلانٌ فُلاناً، فَهُوَ حَلِيفَهٌ، وَبَينهمَا حِلْفٌ، لأَنَّهما تحالَفَا بالأَيْمَانِ أَن يكونَ أَمْرُهما وَاحِداً بالْوَفَاءِ، فلَمَّ لَزِمَ ذَلِك عندَهم فِي الأَحْلَافِ الَّتِي فِي العَشَائِرِ والقَبَائِلِ، صَار كلُّ شَيْءٍ لَزِمَ سَبَباً فَلم يُفَارِقْهُ فَهُوَ حَلِيفُهُ، حَتَّى يُقَالَ: فُلانٌ حَلِيفُ الجَودِ، وحَلِيفُ الإِكْثَارِ، وحَلِيفُ الإِقْلالِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَعْشَى:
(وشَرِيكَيْنِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَا ... لِ وَكَانَا مُحَالِفَيْ إِقْلَالِ)
والْحَلِيفَانِ: بَنُو أَسَدٍ وَطِيِّيءٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبَابِ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: أَسَدٌ وغَطَفَانُ، صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهما لُزُومَ الاسْمِ. قَالَ: وفَزَارَةُ وأَسَدٌ أَيْضاً حَلِيفَانِ، لأَنَّ خُزَاعَةَ لَمَّا أَجْلَتْ بني أَسَدٍ عَن الحَرَمِ، خَرَجتْ فَحَالَفَتْ طَيِّئاً، ثمَّ حَالَفَتْ بني فَزَازَةَ.