كَيفَ هَذَا لأَنَّ المَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ إِلَاّ قَلِيلاً، قَالَ: وَعَسَى أَنْ يكونَ هَذَا مِنَ المَصَادِرِ الَّتِي قد جُمِعَتْ، فيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ.
قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ، يَخَافُ، خَوْفاً، وإِنَّمَا صارتِ الواوُ أَلِفاً فِي يَخَافُ لأَنَّهُ على بِنَاءِ عَمِلَ يَعْمَلُ، فاسْتَثْقَلُوا الواوَ، فأَلْقَوْها، وفيهَا ثَلاثةُ أَشْيَاءَ، الحَذْفُ، والصَّرْفُ، والصَّوْتُ ورُبَّمَا أَلْقَوا الحَرْفَ بصَرْفِهَا، وأَبْقَوا مِنْهَا الصَّوْتَ، وقالُوا: يَخافُ، وَكَانَ حَدُّهُ ﴿يَخْوَفُ، بالْوَاوِ مَنْصُوبةً، فأَلْقَوُا الواوَ واعْتَمَدَ الصَّوْت على صَرْفِ الواوِ، وَقَالُوا: خافَ، وَكَانَ حَدُّه﴾ خَوِفَ، بالوَاوِ مكسورَةً، فأَلْقَوُا الواوَ بصَرْفِهَا، وأَبْقَوُا الصَّوْتَ، وَاعْتمد الصوتُ. علَى فَتْحَةِ الخاءِ، فصارَ مَعَهَا أَلِفاً لَيِّنَةً. وأَمَّا قَوْلُ الشاعرِ:
(أَتَهْجُرُ بَيْتاً بِالْحِجَازِ تَلَفَّعَتْ ... بِهِ ﴿الْخَوْفُ والأَعْدَاءُ أَمْ أَنتَ زَائِرُهْ)
وإِنَّمَا أَرَاد﴾ بالخَوْفِ المَخَافَةَ، فأَنَّثَ لذَلِك. أَي: فَزَعَ فَهُوَ ﴿خَائِفٌ، والأَمْرُ مِنْهُ﴾ خَفْ، بفَتْحِ الخاءِ، وهُمْ ﴿خُوَّفٌ﴾ وخِيَّفٌ، كَسُكَّرٍ، وقِنَّبٍ، وَالَّذِي فِي الصِّحاحِ: خُوَّفٌ، ﴿وخُيَّفٌ، مِثْلُ قِنَّبٍ، ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ: ومِن خُيَّفٍ، كسُكَّرٍ، قِرَاءَةُ ابنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَاّ﴾ خُيُّفاً، قَالَ الكِسَائِيُّ: مَا كَانَ من بَنَاتِ الوَاوِ مِن ذَواتِ الثَّلاثةِ أَوْجُهٍ: يُقَال: ﴿خَائِفٌ، وخُيَّفٌ،﴾ وخَوْفٌ، وَنَحْو