الغَفْلَةُ، أَو الفَسَادُ الحاصِلُ مِن جِهَةِ غِلْظَةِ القَلْبِ، وقَسْوَتِهِ، والجَرَاءَةِ علَى المَعْصِيَةِ، والانْبِعَاثِ للشَّهْوَةِ، قَالَ شَمِرٌ: وَلم أسْمَعْ أنَّ أَحَداً ذَهَبَ بالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَةِ، قَالَ: وَكَيف يكونُ ذَلِك تَفْسِيراً لَهُ وَهُوَ ضِدُّهُ، والضَّرَاوَةُ للشَّيءِ: كَثْرَةُ الاعْتِيَادِ لَهُ، والسَّرَفُ بالشَّيءِ: الجَهْلُ بِهِ، إِلَاّ أَن تَصِيرَ الضَّراوَةُ نَفْسُهَا سَرَفاً، أَي: اعْتِيادُه وكَثْرَةُ أَكْلِهِ سَرَفٌ، وَقيل: السَّرفُ فِي الحديثِ: مِن الإِسْرافِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَو فِي غيرِ طَاعَةِ اللهِ: السَّرَفُ جَدُّ محمدِ بنِ حاتِمِ بنِ السَّرَفِ، المُحَدِّثِ، الأَزْدِيِّ، عَن مُوسَى بن نُصَيْرٍ الرَّازِيِّ، وَعنهُ عُمَرُ بنُ أَحمدَ القَصَبَانِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:) لَا يَنْتَهِبُ الرَّجُلُ نُهْبَةً ذَاتَ سَرَفٍ وهُو مُؤْمِنٌ أَي: ذَاتَ شَرَفٍ، وقَدْرٍ كَبِيرٍ، يُنْكِرُ ذَلِك الناسُ، وَيَتَشَرَّفُونَ إِليه، ويَسْتَعْظِمُونَه، ويُرْوَى بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ أَيْضاً، كَمَا سَيَأْتي.
) و (سَرِفٌ، كَكَتِفٍ: ع على عَشْرةِ أَمْيَالٍ مِن مَكَّةَ، وَقيل: أَقَلّ أَو أَكْثَر، قُرْبَ التَّنْعِيمِ، تَزَوَّجَ بِهِ النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ بنتَ الحارِثِ الهِلَالِيَّةَ، ﵂ سَنَةَ تِسْعٍ مِن الهجرَةِ، فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَبَنَى بهَا بسَرِفٍ، وكانتْ وَفَاتُهَا أَيضاً بسَرِفٍ، ودُفِنَتْ هُنَالك، قَالَ خِدَاشُ بنُ زُهَيْرٍ:
(فإِنْ سَمِعْتُمْ بجَيْشٍ سَالِكٍ سَرِفاً ... أَو بَطْنَ مَرٍّ فأَخْفُوا الجَرْسَ واكْتَتِمُوا)
)
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: سَرِفٌ مَنْزِلٌ لِسَلْمَةَ فالظَّهْرَانُ مِنْهَا مَنَازِلٌ فالْقَصِيمُ