ويُقَالُ: سَهْمٌ شَارِفٌ، إِذا كَانَ بَعِيدَ العهدِ بالصِّيانَةِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي انْتَكَثَ رِيشُه وعَقَبُة، وَقيل: هُوَ الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ.
الشَّارِفُ مِن النُّوقِ: الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِ: هِيَ النَّاقَةُ الهِمَّةُ، وَفِي الأَسَاسِ: هِيَ الْعَالِيَةُ السِّنِّ، وَمِنْه حديثُ ابْن زِمْلٍ:) وَإِذا أمامَ ذَلِك نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ: كَالشَّارِفَةِ، وَقد شَرُفَتْ، شُرُوفاً، بالضَّمِّ، كَكَرُمَ، ونَصَرَ، والمصدرُ الَّذِي ذكَره مِن بَاب نَصَرَ قِياساً، وَمن بابِ) كَرُمَ بخِلافِ ذَلِك: ج شَوَارِفُ، وشُرُفٌ، كَكُتُبٍ، ورُكَّعٍ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: بضَمٍّ فسُكُونٍ، ومِثْلُه باَزِلٌ، وبُزْلٌ وعَائِذٌ وعُوذٌ، شُرُوفٌ، مِثْل عُدُولٍ، وَلَا يُقَالُ للجَمَلِ: شَارِفٌ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(نَجَاة مِنَ الْهُوجِ الْمَرَاسِيلِ هِمَّة ... كُمَيْت عَلَيْهَا كَبْرَةٌ فَهْيَ شَارِفُ)
ونَقَلَ شيخُنَا عَن تَوْشيحِ الجَلالِ، إنَّه يُقَالُ للذَّكَرِ أَيضاً، وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁:) أَصَبْتُ شَارِفاً مِن مَغْنَمِ بَدْرٍ، وأَعْطَانِي رسولُ اللهِ ﷺ، شارفاً فأَنَخْتُهُمَا ببابِ رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ، وحَمْزَةُ فِي البَيْتِ، وَمَعَهُ قَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ:
(أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ ... فَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ)
(ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللَّبَاتِ مِنْهَا ... وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بالدِّماءِ)
(وعَجِّلْ مِن أَطَايِبِها لشَرْبٍ ... طَعاماً مِن قَدِيدٍ أَو شِوَاءِ)
فخَرَجَ إِليهما فجَبَّ أَسْنِمَتَها، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وأَخَذَ أَكْبَادَهُمَا، فنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِى، فانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ ﵁،