(لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبّاً ... بَناتِي إِنَّهُنّ من الضِّعافِ)
وقولُه تَعَالَى: اللهُ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قالَ قَتادَةُ: من النُّطْفَةِ، أَي: مِنْ مَنِيٍّ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً قالَ: الهَرَمُ، ورُوِيَ عَن ابنِ عُمَرَ أَنَّه قَالَ: قَرَأْتُ على النَّبِيِّ ﷺ: اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ فأَقْرَأَنِي من ضُعْفٍ، بالضمِّ.
وقولُه تَعالى: وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً: أَي يَسْتَمِيلُه هَواهُ كَمَا فِي العُبابِ واللِّسانِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: ضِعْفُ الشَّيْءِ، بالكَسْرِ: مِثْلُهُ زادَ الزّجّاجُ: الَّذِي يُضَعِّفُه وضِعْفاهُ: مِثْلاهُ وأَضْعافُه: أَمْثالُه. أَو الضِّعْفُ: المِثْلُ إِلى مَا زادَ وَلَيْسَ بمَقْصُورٍ عَلَى المِثْلَيْنِ، نَقله الأَزْهَرِيُّ، وقالَ: هَذَا كلامُ العربِ، قالَ الصاغانيُّ: فيكونُ مَا قالَه أَبُو عُبَيْدَةَ صَواباً، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابنِ عبّاسٍ، فأَمَا كتابُ اللهِ ﷿ فَهُوَ عَرَبيٌّ مُبِينٌ، يُرَدُّ تفسيرُه إِلى مَوْضُوعِ كلامِ العَرَبِ، الَّذِي هُوَ صِيغَةُ أَلْسِنَتِها، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ العُرْفُ إِذا خالَفَتْه اللُّغَةُ وقالَ: بل جائِزٌ فِي كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُقال: لكَ ضِعْفُه، يَرِيدُونَ مِثْلَيْهِ وثَلاثَةَ أَمْثالِهِ لأَنَّه أَي: الضِّعْف فِي الأَصْلِ زِيادَةٌ غيرُ مَحْصُورةٍ أَلا تَرَى إِلى قَولِه ﷿: فأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَلم يُرِدْ مِثْلاً وَلَا مِثْلَيْنِ، ولكِنّه أَرادَ بالضِّعْفِ الأَضْعافَ، قالَ: وأَوْلَى الأَشياءِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ عَشْرَةَ أَمْثالِهِ لقولِه تَعالَى: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الْآيَة. فأَقَلُّ الضِّعْفِ مَحْصُورٌ، وَهُوَ المِثْلُ، وأَكْثَرُه غيرُ مَحْصُورٍ، قالَ الزَّجّاجُ: والعَرَبُ تَتَكَلَّمُ