وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿أَلَفَّ الطّائِرُ رَأْسِه فَهُوَ﴾ مُلِفٌّ: جَعَله تحتَ جَناحَيْهِ. قَالَ: وأَلَفَّ فُلانٌ: أَي يَعْنِي رَأْسَه: جَعَله فِي جُبَّتِهِ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ يَذْكُرُ المَلائِكَةَ:
(ومِنْهُم مُلِفٌّ فِي جَناحَيْهِ رَأسَه ... يَكادُ لذِكْرَى رَبِّه يَتَفَصَّدُ)
ويُقال: هُنا ﴿تَلافِيفُ مِنْ عُشْبٍ: أَي نَباتٌ﴾ مُلْتَفٌّ لَا واحِدَ لَهُ. والشَّيءُ! المُلَفَّفُ فِي البِجادِ فِي قَوْلِ أَبِي المُهَوِّسِ كمُحَدِّثٍ الأَسَدِيِّ:
(إِذا مَا ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وسَرَّكَ أَن يَعِيشَ فجِئْ بِزادِ)
(بخُبْزٍ أَو بَتَمْرٍ أَو بِلَحْمٍ ... أَو الشّيْءِ المُلَفَّفِ فِي البِجادِ)
)
(تَراهُ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِرْصاً ... ليَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمانَ بنِ عادِ)
وطَبُ اللَّبَنِ قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ يُقَال: إِنّ هذَيْنِ البَيْتَيْنِ لأَبِي المُهَوِّسِ الأَسَدِيّ، ويُقالُ: إِنّهما ليَزِيدَ بنِ عَمْرِو بنِ الصَّعِقِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمثله فِي حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِّ وإِنشادُ الجَوْهَريِّ: بخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَو بَتَمْرٍ مُخْتَلٌّ وَقَول الشّيخِ عليٍّ المَقْدِسِيِّ فِي حَواشِيه: إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ، فَلَا أَدرِي وَجْه اخْتِلالِه مَا هُوَ، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ، وسهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه، وَفِي حَدِيثِ معاوِيَةَ ﵁ أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْس فَمَا رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما، قَالَ لَهُ: يَا أَحْنَفُ. مَا الشيءُ المُلَفّفُ فِي البِجادِ فقالَ: هُوَ السَّخِينَةُ يَا أَمير المُؤَمِنينَ، ذهبَ مُعاوِيَةُ ﵁ إِلَى قَوْلِ أَبي المُهَرِّسِ، والأَحْنَفُ إِلَى السَّخِينَةِ الَّتِي كانتْ تُعَيَّرُ بهَا قُرَيْش،