وَفِي الحكم: وسَمِعْتُ الكِلَابِيَّ يَقُولُ: اعمَلْ فِي هَذَا عَمَل مَنْ ﴿طَبَّ لِمَنْ حَبَّ.
وعَن الأَحْمَر: وَمن أَمْثَالِهم فِي التُّنَوُّق فِي الحَاجَة وتَحْسِينِها: (اصنَعْه صَنْعَة مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ) أَيْ صَنْعَة حَاذِقٍ لِمَنْ يُحِبه. وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فرَأَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتمَ النُّبُوَّة، فَقَالَ: إِنْ أَذِنْتَ لِي عالجْتُهَا فإِنِّي طَبِيبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (﴾ طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا لَا أَنْتَ) . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وأَبِي الدَّرْدَاء: (بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيباً) الطَّبِيبُ فِي الأَصْلِ: انحَاذِقُ بالأُمُورِ العَارِفُ بِهَا، وبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالجُ الَرْضَى، وكُنِي بِه هَا هُنَا عَن القَضَاءِ والحُكْم بَيْن الخُصُوم، لأَنَّ مَنْزِلَةَ القَاضِي من الخُصُوم بمَنْزِلَة الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاح البَدَنِ.
وَفِي التَّهْذِيب: أَصْلُ الطَّبِّ الحِذْقُ بالأَشْيَاء والمَهَارَةُ بهَا. يُقَال: رجل طَبن وطَبِيبٌ إِذَا كَانَ كَذَلِك، وإِنْ كَانَ فِي غَيْر عِلَاج المَرَضِ. قَالَ عَنْتَرَةُ:
إِن تُغْدِفِي دُونِي القِنَاعَ فإِنَّنِي
! طَبٌّ بأَخْذِ الفَارِسِ المُسْتَلْئِمِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
فإِن تَسْأَلُونِي عَن نِسَاء فإِنَّنِي
بَصِيرٌ بأَدْوَاء النِّسَاء طَبِيبُ
(و) الطَّبُّ: (البَعيرُ يَتَعَاهَد مَوْضِع خُفِّه) أَيْنَ يَطَأُ بِهِ. (و) الطَّبُّ: (الفَحْلُ الحاذِقُ) المَاهِرُ (بالضِّرَاب) يَعْرف الَّلاقِحَ مِنَ الحَائِل، والضَّبْعَةَ من المَبْسُورَةِ، ويَعْرِفُ نَقْصَ الوَلَد فِي الرَّحِمِ ويَكْرُفُ ثُمَّ يَعُودُ ويَضْرِبُ، وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: (كَانَ كَالجَمَل لطَّبِّ) يَعْني الحاذِق بالضِّرَابِ. وَقيل: مِنَ الإِبل الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّه إِلَّا حَيْثُ يُبْصِر، فاسْتَعَارَ أَحَدَ