جعلته نَعْتاً قلت: الرجل الصَّدْق بفَتْح الصّاد وَهِي صَدْقة كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ ثوبٌ صَدْقٌ. وخِمارُ صِدْق حَكَاهُ سيبَوَيْه. وقَولُه ﷿:) وَلَقَد بَوّأْنا بَني إسْرائِيل مُبَوّأَ صِدْقٍ (أَي: أنزلْناهُم مَنْزِلاً صالِحاً. وَقَالَ الرّاغِبُ: ويُعبَّر عَن كُلِّ فِعْل فاعِل ظاهِراً وباطِناً بالصِّدق، فيُضاف إِلَيْهِ ذَلِك الفِعْلُ الَّذِي يوصَف بِهِ نحْو قَوْله ﷿:) فِي مَقْعَد صِدْقٍ عِنْد مَليكٍ مُقْتَدِر (وعَلى هَذَا) أنّ لَهُم قَدَم صِدْقٍ عنْدَ ربّهم (وَقَوله تَعَالَى:) أدْخِلْني مُدْخَلَ صِدْق وأخرِجْني مُخْرَجَ صِدْق واجْعَل لي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين (فَإِن ذَلِك سؤالٌ أَن يجعلَه الله ﷿ صالِحاً بحَيْث إِذا أثْنَى عَلَيْهِ مَنْ بعدَه لم يكن ذلِك الثّناءُ كاذِباً، بل يَكون كَمَا قالَ الشّاعِر:
(إِذا نحْنُ أثنَيْنا عليكَ بصالِحٍ ... فأنْتَ كَمَا نُثْني وفوقَ الَّذِي نُثْني)
وَيُقَال: هَذَا الرّجُل الصَّدْقُ، بِالْفَتْح على أنّه نعْتٌ للرّجل، فَإِذا أضَفْت إِلَيْهِ كسَرْت الصّادَ كَمَا تقدّم قَرِيبا، قَالَ رؤبَةُ يصِفُ فَرساً: والمرْءُ ذُو الصِّدْقِ يُبَلِّي الصِّدْقا والصُّدْق، بالضّمّ، وبضمّتَين: جمع صَدْقٍ بِالْفَتْح كرَهْنٍ ورُهُن، وَأَيْضًا جمْع صَدوقٍ كصَبور، وصَداق كسَحاب، وَسَيَأْتِي بَيَان كلٍّ مِنْهُمَا. والصَّدِيق كأمِير: الحَبيبُ المُصادِقُ لكَ، يُقال ذَلِك للواحِدِ، والجَمْعِ، والمؤَنّثِ، وَمِنْه قولُ الشاعِر:
(نصَبْنَ الهَوَى ثمّ ارتَمَيْنَ قُلوبَنا ... بأعْيُنِ أعْداءٍ وهُنّ صَديقُ)