وفَريقٌ فِي السّعير إنّه كانَ فريقٌ من عِبادي يَقُولُونَ فأيُّ الفَريقَيْنِ أحَقُّ بالأمْنِ (،) وتُخْرِجون فَريقاً منْكُم من دِيارِهم (،) وإنّ فَريقاً منْهُم ليَكْتُمونَ الحَقّ (. والفُرْقان، بالضمِّ: القُرآن، لفَرْقِه بينَ الحقِّ وَالْبَاطِل، والحَلال والحَرام كالفُرْقِ بالضّم كالخُسْرِ، والخُسْران. قَالَ الراجز: ومُشركِيٍّ كافِرٍ بالفُرْقِ وكلُّ مَا فُرِقَ بِهِ بيْن الحقِّ والباطِل فَهُوَ فُرقانٌ، وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى:) ولقدْ آتيْنا موسَى وهارونَ الفُرْقان (. والفُرقان: النّصْرُ عَن ابنِ دُرَيد، وَبِه فُسِّر يومُ الفُرْقان. والفُرْقان: البُرْهان والحُجّة. والفُرْقان: الصُّبْح، أَو السَّحَر عَن أبي عمْرو. وَمِنْه قولُهم: قد سطَع الفُرْقانُ، وَهَذَا أبيضُ من الفُرقانِ. وَقَالَ صالحٌ:
(فِيهَا منازِلُها ووَكْرا جَوْزلٍ ... زَجِلِ الغِناءِ يَصيحُ بالفُرْقانِ)
وَكَانَ القُدَماءُ يُشْهِدونَ الفُرْقانَ، أَي: الصِبْيان وَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ يعيشُون ويشْهَدون. والفُرْقان: التّوْراة وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) وإذْ آتَيْنا موسَى الكِتابَ والفُرْقانَ لعلّكُم تهْتَدون (. قَالَ الأزهريُّ: يجوزُ أَن يكونَ الفُرقان الكِتابَ بعَيْنِه، وَهُوَ التّوْراةُ، إلاّ أنّه أُعيدَ ذِكرُه باسمٍ غيرِ الأوّل، وعَنَى بِهِ أنّه يفرِقُ بَين الحقِّ والباطِل. وَذكره الله تَعَالَى لمُوسَى ﵇ فِي غير هَذَا الموضِع، فَقَالَ تَعالى:) وَلَقَد آتَيْنا مُوسَى وهارونَ الفُرْقانَ وضِياءً (أَرَادَ التّوراةَ، فسمّى جَلّ ثناؤُه الكِتابَ المُنزَّلَ على محمّد صلى الله عَلَيْهِ وسلّم