وزادَ غيرُه: هُوَ مِشْيَةٌ فِي تَقارُبٍ وفَحَجٍ وأَنْشَدَ:
(رَأَيْتُ رِجالاً حِينَ يَمْشُونَ فَحَّجُوا ... ﴿وزاكُو، وَمَا كانُوا﴾ يَزُوكُونَ مِنْ قَبلُ)
وقِيلَ: الزَّوْكُ التَّبَخْتُرُ والاخْتِيالُ ﴿كالزَّوَكانِ مُحَرَّكَةً، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، يُقال:﴾ زاكَ ﴿يَزُوكُ﴾ زَوْكاً ﴿وزَوَكَانًا. قِيلَ: ومِنْهُ﴾ الزَّوَنَّكُ، كعَمَلَّسٍ. قلتُ: قَالَ ابنُ بَريّ: هُوَ قَول الزُّبَيدِيّ، فإنّه وَزَنَه بفَعَنَّلٍ، وَهُوَ أَيْضًا قولُ ابنِ السَكِّيتِ لأَنهما جَعَلاه من زَاكَ يَزُوكُ: إِذا قارَبَ خَطْوَه وحَرَّكَ جَسَدَه، قَالَ: فَعَلَى هَذَا كانَ علَى الجَوهَرِيِّ أَنْ يَذْكُرَه فِي فصلِ زوك أَي كَمَا فَعَلَه المُصَنِّفُ، لَا فَصْلِ ز ن ك قالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُون وزْنُه فعلّلاً لأَنّه لَا يكون الْوَاو أَصْلاً فِي بَناتِ الأَرْبَعَة، فَلم يَبقَ إِلَاّ فَعَنَّل ويُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِي أَنّه من زنك قولُهُم: ﴿زَوَنْزَكٌ: لُغَة أَخرى على فَوَعْلَل وَمثل: كَوَأْلَلٍ، فالنُّون على هَذَا أَصْلٌ، وَالْوَاو زائِدَةٌ، فوَزْنُ زَوَنَّكٍ على هَذَا فَوَعَّلٌ، ويُقَوِّي قولَ ابنِ السِّكيتِ قولُهم:﴾ زَوَنْكَى لُغَةٌ ثالِثَةٌ، ووزنها فعَنْلَى، وَقَالَ أَبو عَلِي: وَزْنُ ﴿زَوَنَّكٍ فَوَنْعَلٌ الْوَاو زائِدَةٌ لأَنها لَا تَكُونُ غير زائِدة فِي بَناتِ الأَرْبَعَةِ، قَالَ: وأَما﴾ الزَّوَنْزَكُ فَهُوَ فَوَنْعَلٌ أَيضًا، وَهُوَ من بابِ كَوْكَبٍ، قالَ: وَقَالَ ابنُ جِنّي: سأَلْتُ أَبا عَلِي عَنْ زَوَنَّكٍ، فاسْتَقَرَّ الأَمْرُ فِيمَا بَينَنا أَنَّ الواوَ فِيهِ زائِدَةٌ، ووَزْنُه فَوَعَّلٌ لَا فَوَنْعَل قلتُ لَهُ: فإِنَّ أَبا زَيْدٍ قد ذَكَرَ عَقِيبَ هَذَا الحرفِ من كتابِه الغَرَائب زاكَ يَزوكُ زَوْكًا، وَهَذَا يَدُلُّ على أَنّ الْوَاو أَصْلِيَّةٌ، فَقَالَ: هَذَا تَفْسِيرُ المَعْنَى من غيرِ اللَّفْظِ، والنّونُ مضاعَفَةٌ حَشْوٌ، فَلَا تَكُون زائِدَةً، فقُلْتُ: قد حَكَى ثَعْلَبٌ شِنْقَمّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ شَقَمَ، فَقَالَ: هَذَا ضَعِيفٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيضًا يُقَوِّي قولَ الْجَوْهَرِي: إِنّ الزَّوَنَّكَ من فصل زَنَكَ. وأَما الزَّوَنْزَكُ فقد تَقَدَّمَ قولُ أبي عَليّ فِيهِ: إِنّ وَزْنَه فَوَنْعَلٌ وَهُوَ من بابِ كَوْكَب، فيكونُ على هَذَا اشْتِقاقُه من