قَوْمٍ: قُوَيْمٌ، وَفِي رَهْطٍ رُهَيطٌ، قَالَ: وظاهِرُ كلامِه أَنَّ جَمِيعَ أَسماءِ الجُمُوعَ الَّتِي لما لَا يَعْقِلُ تُؤَنث، وفيهَا تَفْصِيلٌ ذكَرَه الشيخُ ابنُ هِشامٍ تَبَعًا للشَّيخ ابنِ مالِكٍ فِي مُصَنَّفاتِهِما.
وَقَالَ أَبو عَمْرو فِي قولِه تَعالَى: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ الإِبِلُ: السَّحابُ الَّذِي يَحْمِلُ ماءَ المَطَرِ وَهُوَ مجازٌ، وَقَالَ أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: من قَرَأَها بالتَّخْفِيفِ أَرادَ بِهِ البَعِيرَ لأَنَّه من ذواتِ الأَرْبَعِ يَبرُكُ فتُحْمَلُ عَلَيْهِ الحَمُولَة، وغيرُه من ذَواتِ الأَرْبَعِ لَا تُحْمَلُ عليهِ إِلاّ وَهُوَ قائِمٌ، ومَنْ قَرَأَها بالتَّثْقِيلِ قالَ: الإِبِلُ: السَّحابُ الَّتِي تَحْمِلُ الماءَ للمَطَرِ، فتأَمل.
ويُقالُ: ﴿إِبِلانِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لأَنَّ﴾ إِبِلاً اسمٌ لم يُكَسَّر عليهِ وِإنّما هما للقَطِيعَيْنِ من الإِبِلِ قَالَ أَبُو الحَسَن: إِنّما ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى الإِيناسِ بتَثْنِيَةِ الأَسْماءِ الدّالَّةِ على الجَمْعِ، فَهُوَ يُوَجِّهُها إِلى لفظِ الآحادِ، وَلذَلِك قالَ: إِنَّما يُرِيدونَ القَطِيعَيْنِ، قَالَ: والعربُ تقولُ إِنّه ليَرُوحُ على فلانٍ إِبِلانِ إِذا راحت ﴿إِبِلٌ مَعَ راعٍ﴾ وإِبِلٌ مَعَ راعٍ آخَرَ. وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ فِي نَوادِرِه: لشُعْبَةَ بنِ قُمَيرٍ:
(هُما إِبلانِ فِيهِما مَا عَلِمْتُمَا ... فعَنْ آيَةٍ مَا شِئْتُمُ فتَنَكَّبُوا)
وَقَالَ المُساوِرُ بنُ هِنْد:
(إِذا جارَةٌ شلَّتْ لسَعْدِ بنِ مالِكٍ ... لَهَا إِبِلٌ شلَّتْ لَهَا إِبِلانِ)
وَقَالَ ابنُ عَبّاد: فلانٌ لَهُ إِبِلٌ، أَي: لَهُ مائِةٌ من الإِبِلِ، وِإبِلانِ: مائتانِ، وَقَالَ غيرُه: أَقلّ مَا يَقعُ عَلَيْهِ اسمُ الإِبِلِ الصِّرمَةُ، وَهِي الَّتِي جاوَزَتْ الذَّوْدَ إِلى ثَلاثِينَ، ثمَّ الهَجْمَةُ، ثمَّ هُنَيدَةٌ: مائةٌ مِنْهَا.
﴿وتأَبَّلَ﴾ إِبِلاً: اتَّخَذَها كتَغَنَّمَ غَنَمًا اتَّخَذَ الغَنَم، نَقله أَبو زَيْدٍ سَماعًا عَن رَجُلٍ من بني كِلابٍ اسمُه رَدّادٌ.
﴿وأَبَلَ الرَّجُلُ كضَرَبَ: كَثُرَتْ﴾ إِبِلُه ﴿كأَبَّلَ﴾ تَأبِيلاً، وَقَالَ طُفَيلٌ:
( ﴿فأَبَّلَ واسْتَرخَى بهِ الخَطْبُ بعدَمَا ... أَسافَ وَلَوْلَا سَعْيُنَا لم﴾ يُؤَبَّلِ)