كالإِمارَةِ قَالَ: ومثلُ ذَلِك الإبالَةُ والعِياسَةُ فعَلَى قولِه تكونُ الإِبالَةُ مكَسورةً لأَنّها وِلايَةٌ فَهُوَ ﴿آبِلٌ كصاحِبٍ﴾ وأَبِلٌ ككَتِفٍ، وَفِيه لَفٌّ ونَشْر مُرتَّبٌ: حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ والشّاءِ، وَفِي الأَساس: هُوَ حَسَنُ الإِبالَةِ أَي السِّياسَةِ والقِيامِ على مالِه. شاهِدُ المَمْدُودِ قولُ بنِ الرِّقاع:
(فنَأَتْ وانْتَوَى بِها عَنْ هَواهَا ... شَظِفُ العَيشِ آبِلٌ سَيّارُ)
وشاهِدُ المَقْصُورِ قولُ الكُمَيتِ:
(تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شُربُه ... يُؤَامِرُ نَفْسَيهِ كذِي الهَجْمَةِ ﴿الأَبِلْ)
ويُقالُ: إِنّه مِنْ﴾ آبَلِ النّاسِ. أَي مِنْ أَشَدِّهِم تَأنقًا فِي رِعْيتِها وأعْلَمِهِم بهَا، حَكَاهُ سِيبَوَيْه، قَالَ: وَلَا فِعْلَ لَه، وَفِي المَثَلِ: آبَلُ مِنْ حُنَيفِ الحَناتِمِ وَهُوَ أَحَدُ بني حَنْتَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ الحارِثِ ابنِ تَيمِ الله بنِ ثَعْلَبَةَ، ويُقال لَهُم الحَناتِمُ، قَالَ يَزِيدُ بنُ عَمْرِو بنِ قَيسِ بنِ الأَحْوصِ:
(لِتَبْكِ النِّساءُ المُرضِعاتُ بسُحْرَة ... وَكِيعًا ومَسعُودا قَتِيلَ الحَناتِمِ)
وَمن ﴿إِبالَتِه أَنَّ ظِمْءَ إِبِلِه كانَ غِبًّا بعدَ العَشْرِ، ومِنْ كَلِماتِه: من قاظَ الشَّرَفَ، وتَرَبَّعَ الحَزْنَ، وتَشَتَّى الصَّمّانَ فقد أَصابَ المَرعَى.)
﴾ وأَبِلَت الإِبِلُ، كفَرِحَ، ونَصَرَ: كَثُرَتْ أَبْلاً وأُبُولاً.
﴿وأَبَلَ العُشْبُ﴾ أُبُولاً: طالَ فاسْتَمْكَنَ مِنْهُ الإِبِلُ.
﴿وأَبَلَه﴾ يَأْبُلُه ﴿أَبْلاً بالفتحَ: جَعَلَ لَهُ إِبِلاً سائِمَةً.﴾ وِإبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ، كمُعَظَّمة: اتّخِذَتْ للقِنْيَةِ.
وَهَذِه ﴿إِبِلٌ﴾ أُبَّلٌ كقُبَّرِ، أَي: مُهْمَلَة بِلَا راعٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وراحَت فِي عَوازِبَ أُبَّلِ وإِبِلٌ ﴿أَوابِلُ، أَي: كَثِيرَةٌ.
وإِبِلٌ﴾ أَبابِيلُ، أَي فِرَقٌ قَالَ الأَخْفَشُ: يُقالُ: جاءَتْ! إِبِلُكَ أَبابِيلَ،