قِطافُها عندَ إِيناعِها، قالَ: وَمِنْه الحديثُ: يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلى خَيْرِ مَا كانتْ ﴿مُذَلَّلَةً لَا يَغْشاها إلَاّ الْعَوافِي، أَي مُذَلَّلَةً قُطُوفُها، قالَ الصّاغَانِيُّ: وَقيل فِي قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:)
(وكَشْحٍ لَطِيفٍ كالْجَدِيلِ مُخَصَّرٍ ... وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ﴾ الْمُذَلَّلِ)
أَنه الَّذِي قد عُطِفَ ثَمَرُهُ لِيُجْتَنَى، وإِنَّما جَعَلَهُ مِثْلَ المُذَلَّلِ، لأَنَّه يَكْرُمُ على أَهْلِهِ فَيَتَعَهَّدُونَهُ، فلذلكَ جَعَلَهُ مِثْلَهُ، يُقالُ: ﴿ذَلِّلُوا نَخْلَكُمْ فتَخْرُجُ كَبائِسُهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: أرادَ سَاقاً كأُنْبُوبِ بَرْدِيٍّ بينَ هَذَا النَّخْلِ﴾ المُذَلَّلِ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السَّقِيُّ الَّذِي يَسْقِيهِ الماءُ مِنْ غيرِ أَن يُتَكَلَّفَ لَهُ السَّقْيُ، وسُئِلَ ابنُ الأَعْرابِيِّ عَن ﴿المُذَلَّلِ، فقالَ:﴾ ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إِلَيْهِ. ويُقال: أُمُورُ اللهِ جَارِيَةٌ ﴿أَذْلَالَها، وعَلى أَذْلالِها: أَي مَجارِيها، ومَسالِكِها، وطُرُقِها، جَمْعُ﴾ ذِلٍّ، بالكسرِ. ودَعْهُ عَلى ﴿أّذْلالِهِ: أَي حالِهِ، بِلا واحِدٍ، كَما فِي المُحْكَمِ، والعُبابِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَجْرِ الأُمُورَ على﴾ أَذْلَالِها: أَي أَحْوالِها الَّتِي تصلُح عَلَيْهَا، وتَسْهُل، وتَنْتَشِر، وَحِدُها ﴿ذِلٌّ، ومنهُ قَوْلُ الخَنْسَاءِ:
(لِتَجْرِ الْحَوادِثُ بعدَ الْفَتَى ال ... مُغادَرِ بالمَحْوِ﴾ أَذْلَالَها)
أَي لستُ آسَى بعدَه على شَيْءٍ. وجاءَ عَلى ﴿أَذْلالِهِ، أَي وَجْهِهِ، وقولُ ابنِ مسعودٍ: مَا مِن شَيْءٍ مِن كتابِ اللهِ إلَاّ وَقد جاءَ عَلى أّذْلالِهِ أَي: عَلى طُرُقِهِ ووُجُوهِهِ.﴾ والذَلَاذِلُ، ﴿والذَّلَذِلُ، مَقْصُورٌ مِنْهُ،﴾ والذَّلْذِلَةُ، بِفَتْحِ ذَالِهِما الأُولى ولَامِهِما، وكعُلَبِطٍ، وَهَذِه عَن ابْن الأَعْرابِيِّ، وعُلَبِطَةٍ، وهُدْهُدٍ، وَهَذِه عَن أبي زَيْدٍ،