(إِنَّ الرِّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بهِ ... مُهَنَّدٌ مِن سُيُوفِ اللهِ ﴿مَسْلُولُ)
ويُقالُ: أَتَيْنَاهُم عِنْدَ﴾ السَّلَّةِ، ويُكْسَرُ، أَي عِنْد ﴿اسْتِلالِ السُّيُوفِ، قالَ حِماسُ بنُ قَيْسٍ الْكِنانِيُّ، وكانَ بِمَكَّةَ يُعِدُّ الأَسْلِحِةَ لِقِتالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنْ يَلْقَنِي القَوْمُ فمالِي عِلَّهْ هَذَا سِلاحٌ كامِلٌ وأَلَّهْ وذُو غِرَارَيْنِ سَرِيعُ﴾ السَّلَّهْ ﴿وانْسَلَّ الرَّجُلُ مِنَ الزَِّحامِ،﴾ وتَسَلَّلَ: أَي انْطَلَقَ فِي اسْتِخْفاءٍ، وَفِي حَدِيثِ عائِشَةَ رَضيَ اللهُ تَعالى عَنْهَا: ﴿فَانْسَلَلْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، أَي مَضَيْتُ، وخَرَجْتُ، بِتَأَنٍّ، وتَدْرِيج، وقالَ الجَوْهَرِيُّ:﴾ انْسَلَّ مِنْ بَيْنِهم، أَي خَرَجَ، وَفِي المَثَلِ: رمَتْنِي بِدَائِها ﴿وانْسَلَّتْ،﴾ وتَسَلَّلَ مِثْلُهُ. انْتَهى، وقالَ سِيبَوَيْه: ﴿انْسَلَلْتُ، ليستْ للمُطَاوَعَةِ، إِنَّما هِيَ كفَعَلْتُ. وقولُه تَعالى:﴾ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً، قَالَ اللَّيْثُ: يَتَسَلَّلُونَ، ﴿ويَنْسَلُّونَ، واحِدٌ.﴾ والسُّلَالَةُ، بالضَّمِّ: مَا ﴿انْسَلّ مِنَ الشَّيْءَ، والنُّطْفَةُ﴾ سُلَالَةُ الإِنْسانِ، قالَ اللهُ تَعالى: ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ، قالَ الْفَرَّاءُ: ﴿السُّلَالَةُ الَّذِي سُلّ مِنْ كُلِّ تُرْبَةٍ، وقالَ أَبُو الهَيْثَمِ: مَا﴾ سُلِّ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ، وتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ، كَما ﴿يُسَلُّ الشَّيءُ﴾ سَلاً. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قالَ فِي ﴿السُّلَالَةِ: المَاءُ يُسَلُّ منَ الظَّهْرِ سَلاًّ، ومنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ:
(طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ... عَلى مَشَجٍ﴾ سُلالَتُهُ مَهِينِ)
قَالَ: والدَّلِيلُ على أَنَّهُ الماءُ، قولُه تَعالى: وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَل نَسْلَهُ مِن ﴿سُلَالَةٍ، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنهُ، فَقَالَ: مِن مَاءٍ مَهِينٍ، وقالَ قَتَادَةُ:﴾ اسْتُلَّ آدَمُ مِن