ولابنِ هانِئٍ الأََنْدَلُسِيِّ فيهِ مَدَائِحُ فائِقَةٌ، مِنْهَا قولُهُ مِنْ قَصِيدَةٍ غَرَّاءَ طَوِيلَةٍ:
(الْمُدْنَفانِ مِنَ الْبَرِيَّةِ كُلِّها ... جِسْمِي وَطْرفٌ بابلِيٌّ أَحْوَرُ)
(والمُشْرِقَاتُ النَّيِّرَاتُ ثَلَاثَةٌ ... الشَّمْسُ والقَمَرُ المُنِيرُ وجَعْفَرُ)
كَمَا قالَهُ يحيى الصَّقَلِّيُّ الْجُبَّائِيُّ، وغيرُه. قلتُ: ومِمَّن نُسِبَ إِلَيْهِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَرْبٍ ﴿- المَسِيليُّ، قَرَأَ عليْهِ عبدُ العزيزِ بالسُّمَاقِيُّ، وعبدُ اللهِ المَسِيلِيُّ، شارِحُ مُخْتَصَرِ ابنِ الْحاجِبِ، كانَ مُعاصِراً للذَّهَبِيِّ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:﴾ سالَ الماءُ، ﴿يَسيلُ،﴾ مَسِيلاً، ﴿ومَسالاً: جَرَى،﴾ وَسَيَّلَهُ، ﴿تَسْيِيلاً:﴾ أَسَالَهُ. وتقولُ العَرَبُ: ﴿سالَ بهم السَّيْلُ، وجَاشَ بَنا البَحْرُ. أَي وَقَعُوا فِي أَمرٍ شَدِيدٍ، ووَقَعْنا نحنُ فِي أَشَدِّ منهُ، لأَنَّ الَّذِي يَجِيشُ بهِ البَحْرُ أسْوأُ حَالاً مِمَّن﴾ يَسِيلُ بهِ ﴿السَّيْلُ.
﴾ والسَّوائِلُ: جَمْعُ ﴿سَائِلَةٍ، بِمَعْنى﴾ السَّيْلِ، وَمِنْه قَوْلُ الأَعشى: وكُنْتَ لَقىً تَجْرِي عَلَيْك السَّوائِلُ ﴿وتَسايَلَتِ الْكَتائِبُ: إِذا﴾ سَالَتْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وهوُ مَجازٌ، وَكَذَا: سَالَتْ عليهِ الخَيْلُ. ورَأَيْتُ ﴿سَائِلَةً مِنَ النَّاسِ،﴾ وسَيَالَةً: جَمَاعَةً ﴿سَالُوا مِنْ نَاحِيَةٍ. ويُقالُ: نَزَلْنا بِوَادٍ نَبْتُهُ مَيَّالٌ، ومَاؤُهُ﴾ سَيَّالٌ. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ: ﴿سائِلُ الأَطْرافِ أَي: مُمْتَدُّها، ورُواهُ بعضٌ بالنُّونِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
ومِنَ المَجازِ: هُوَ﴾ مُسَالُ الخَدَّيْنِ، ﴿ومُسالاً الرَّجُلِ: جانِبَا لِحْيَتِهِ، قَالَ:
(فَلَوْ كانَ فِي الحَيِّ النَّجِيِّ سَوَادُهُ ... لَمَا مَسَحَتْ تِلْكَ﴾ المُسَالَاتِ عَامِرُ)