(وَمَا يدْرِي الفَقيرُ مَتى غِناهُ ... وَمَا يدْرِي الغَنِيُّ مَتى ﴿يَعيلُ)
فَهُوَ﴾ عائِلٌ، قَالَ الله تَعالى: وَوَجَدكَ ﴿عائِلاً فَأَغْنى أَي أزالَ عنكَ فَقْرَ النَّفسِ، وجعلَ لَك الغَناءَ الأكبرَ المعنيَّ بقوله: الغِنى غِنى النَّفسِ، أَو وَجَدَكَ فَقِيرا إِلَى رحمةِ الله وعفوِه فَأَغْناكَ بِمَا تقدّمَ من ذَنْبِكَ وَمَا تأخَّر، وَفِي الحَدِيث: إنّ الله يُبْغِضُ﴾ العائِلَ المُخْتالَ، ج: ﴿عالَةٌ، كحائِكٍ وحاكَةٍ، وَمِنْه الحَدِيث: أنْ تَدَعَ وَرَثَتكَ أَغْنِياءَ خيرٌ من أَن تترُكَهم عالَةً يَتَكَفَّفون الناسَ أَي فُقَرَاء،﴾ وعُيَّلٌ بضمٍ فتشديد، قَالَ:
(فَتَرَكْنَ نَهْدَاً ﴿عُيَّلاً أَبْنَاؤُهم ... وبَنو كِنانَةَ كاللُّصوصِ المُرَّدِ)
تركَ أولادَه يتامى﴾ عَيْلَى كَسَكْرى، أَي فُقراء. والاسمُ ﴿العَيْلَة، وَمِنْه قَوْله تَعالى: وَإِن خِفتُم﴾ عَيْلَةً. ﴿والمُعيل: الأسدُ والنَّمِرُ والذِّئْبُ لأنّه﴾ يُعيلُ صَيْدَاً إعالَةً أَي يَلْتَمِسُ. ﴿وعالَني الشيءُ﴾ يَعيلُني عَيْلاً وَمَعيلاً: أَعْوَزني وأَعْجَزَني، رَوَاهُ الأحمرُ. عالَ الرجلُ، وَكَذَا الفرَسُ فِي مَشْيِه يَعيلُ: إِذا تمايَلَ وتكفَّأَ واختالَ وتبختَرَ، وَهُوَ فِي الفرَسِ مَمْدُوحٌ، يدُلُّ على كرَمِه ﴿كَتَعَيَّلَ، قَالَ ابنُ بَرِّي: وَمن﴾ العَيْل: التبَخْتُر، قولُ حُمَيْدٍ:
( ... . لم تَجِدْ لَهَا ... تَكاليفَ إلاّ أَن ﴿تَعيلَ وَتَسْأَما)
عالَ الضالَّة يَعيلُ عَيْلاً﴾ وَعَيَلاناً: إِذا لم يَدْرِ أَيْن يَبْغِيها، رَوَاهُ أَبُو زيدٍ.