الأَوْسَط قُلِبَتْ الهَمْزَةُ وَاوًا وَأُدْغِمَت، يَدُلُّ عَلى ذلِكَ قَوْلُهم: هَذَا أَوَّلُ مِنْكَ. (ج: ﴿الأَوائِلُ﴾ والأَوَالِي) ، أَيْضًا: (عَلَى القَلْبِ) . وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيّين: أَمّا قَوْلُهُم أَوَائِلُ بالهَمْزِ فَأَصْلُهُ أَواوِلُ، وَلكِنْ لَمَّا اكْتَنَفَتِ الأَلِفَ وَاوَانِ وَولِيَتْ الأَخِيرَةُ مِنْهُما الطَّرَفَ فَضَعُفَتْ، وَكَانَتْ الكَلِمَةُ جَمْعًا وَالجَمْعُ مُسْتَثْقَلٌ، قُلِبَتْ الأَخيرَةُ مِنْهُما هَمْزَةً، وَقَلَبُوهُ فَقَالُوا ﴿الأَوَالِي. وَفي العُبابِ، والصِّحَاح: وَقَالَ قَوْمٌ: أَصْلُ﴾ الأَوَّلِ وَوْوَل عَلى فَوْعَلٍ فَقُلِبَتِ الوَاو الأُوْلَى هَمْزَةً، وَإِنَّما لَمْ يُجْمَعْ عَلى أَوَاوِلَ لاسْتِثْقَالِهِم اجْتِماعَ وَاوَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ الْجَمْعِ، (و) إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي جَمْعِهِ: ( ﴿الأَوَّلُونَ) ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(أَدَانَ وَأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ ... بِأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ)
(وَهِيَ﴾ الأُوْلَى) ، وَقَوْله تَعَالَى: ﴿ (تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ﴾ ، قَالَ الزَّجّاجُ: قِيْلَ: مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلى زَمَنِ نُوحٍ ﵉، وَقِيلَ: مُنْذُ زَمَنِ نُوحٍ إِلى زَمَنِ إِدْرِيسَ ﵉، وَقِيْل: مُنْذُ زَمَنِ عِيسَى إِلى زَمَنِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِما وَسَلَّم، قَالَ: وَهذا أَجْوَدُ الأَقْوالِ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ مِنْ قَوْلِ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُر:
(فَأَلْحَقْتُ أُخْرَاهُمْ طَرِيقَ ﴿أُلَاهُمُ ... )
فَإِنَّهُ أَرادَ:﴾ أُوْلَاهُم، فَحَذَفَ اسْتِخْفافًا، (ج) : أُوَلُ، (كَصُرَدٍ) ، مِثْل أُخْرَى وَأُخَرَ، وَكَذلِكَ لِجَماعَةِ الرِّجَالِ مِنْ حَيْثُ التَّأْنِيْثِ، قَالَ يَصِفُ نَاقَةً مُسِنَّةً:
(عَوْدٌ عَلى عَوْدٍ لِأَقْوامٍ! أُوَلْ ... )