و (تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمْ) للاسْتِفْهام، (و) تكون بِمَنْزِلة (بَلْ، و) تَكُونُ بِمَنْزِلَة (قَدْ) كَقَوْلِهِ ﷿ ﴿يَوْم نقُول لِجَهَنَّم ﴿هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد﴾ قَالُوا: مَعْنَاهُ قَد امْتَلَأت، قَالَ ابْن جِنِّي هَذَا تَفْسيرٌ عَلى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظ، وَهَل مُبْقاةٌ عَلى اسْتِفهامِها. وَقَوْلها هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ، أَي: أَتَعْلَمُ يَا رَبّنا أَنَّ عِنْدي مَزِيدًا، فَجوابُ هَذَا مِنْهُ عَزَّ اسْمُه؛ لَا، أَي: فَكَما تَعْلَمُ أَنْ لَا مَزِيْدَ فَحَسْبِي مَا عِنْدِي. وَفِي العُباب: قَالَ أَبُو عُبَيْدة فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ قَالَ: مَعْنَاهُ: قَد أَتَى. قُلتُ وَرَوَاهُ الأَزْهَرِيّ عَن الفَرّاء أَيْضًا مِثل ذلِكَ كَما سَيَأْتي. (وَتَكُونُ بِمَعْنَى الجَزاءِ، و) تَكُونُ بِمَعْنَى (الجَحْدِ، و) تَكُونُ بِمَعْنى (الأَمْرِ) . قَالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يَقُولُ: هَلْ أَنْتَ سَاكِتٌ بِمَعْنى اسْكُتْ. قَالَ ابْن سِيْدَه: هَذَا كلّه قولُ ثَعْلَب وَرِوايتُه. قُلْتُ: قَالَ الكسائِيُّ: وَمِنَ الأَمْرِ قَوْله تَعَالَى ﴿﴾ فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ أَي: انْتَهُوا. وَقَالَ الأَزْهَرِي: قَالَ الفَرَّاءُ: هَلْ قَد تَكُون جَحْدًا وَتَكون خَبَرًا، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ أَي: قَدْ أَتَى، مَعْناهُ الخَبَر، قَالَ: والجَحْدُ أَنْ تَقُولُ:! وَهَلْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: وَمِن الخَبَر قَوْلُكَ لِلْرَّجُل: هَلْ وَعَظْتُكَ هَل أَعْطَيْتُكَ، تُقَرِّره بِأَنَّكَ قَدْ وَعَظْتَهُ وَأَعْطَيْتَهُ. قَالَ الفَرّاء: وَقَالَ الكِسائِيّ: " هَلْ " تَأْتِي اسْتِفهامًا وَهُو بَابُها، وَتَأْتِي جَحْدًا مِثْل قَوْله:
(أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائمِ ... )