(و) أَعصَمَ (بالبَعِيرِ: أَمْسَكَ بحبلٍ من حِبالِهِ) لِئَلَاّ تَصْرَعَهُ راحِلَتُه، قَالَ الجَحَّافُ ابنُ حَكِيم:
(والتَّغْلَبِيُّ على الجَوادِ غَنِيمَةٌ ... كِفْلُ الفُرُوسَةِ دائمُ الإعْصامِ)
(والعِصْمَةُ: بالكَسْر: المَنْع) ، هَذَا أَصلُ مَعْنَى اللُّغَة، وَيُقَال: أصلُ العِصْمَةِ الرَّبْطُ، ثمَّ صَارَت بِمَعْنَى المَنْع.
وعِصْمَةُ اللهِ عَبْدَه: أَن يَعْصِمَه مِمَّا يوبِقُه.
عَصَمه يَعْصِمه عَصْمًا: منَعَه ووَقَاه، وقَوْلُه تَعالَى: ﴿يعصمني من المَاء﴾ . أَي: يُمْنَعُنِي من تَغْرِيقِ الماءِ، و ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ ، أَي لَا مانعَ، وقِيلَ: هُوَ على النِّسْبَةِ، أَي ذَا عِصْمَةٍ، وقِيلَ: مَعْنَاه لَا مَعْصُومَ إلاّ المَرْحُومُ، وَفِيه كَلامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَه.
وَقَالَ الزَّجّاجُ: أَصْلُ العِصْمَةِ الحبْلُ، وكُلُّ مَا أَمْسَكَ شَيْئًا فَقَدْ عَصَمه.
وقالَ محمدُ بنُ نَشْوانَ الحِمْيَرِيُّ فِي ضياءِ الحلُوم: أَصلُ العِصْمَةِ السَّبَبُ والحَبْلُ.
وَقَالَ المُناوِيّ: العِصْمَةُ مَلَكَةُ اجْتنابِ المعاصِي مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا.
وَقَالَ الرَّاغِب: " عِصْمَةُ اللهِ تَعالَى الأنبياءَ: حِفْظُه إيَّاهم أوّلاً بِمَا خَصَّهُم بِهِ من صَفاءِ الجَوَاهِر، ثُمَّ بِمَا أَولَاهُم من الفَضَائِلِ الجِسْمِية والنَّفْسِيَّةِ، ثمَّ بالنُّصْرَةِ وتَثْبِيتِ أقْدامِهم، ثمَّ بِإنْزالِ السَّكِينَة عَلَيْهِم وبِحِفْظِ قُلوبِهم، وبالتَّوفيقِ، قَالَ الله ﷿: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ .
وَقَالَ شيخُنا: العِصْمَةُ عِنْدَ أَهْلِ الكَلَامِ: عَدَمُ قُدرةِ المَعْصِيَةِ، أَو خُلُقٌ مَانِعٌ غَيرُ مُلْجِئٍ، وَهُوَ الَّذِي اعتمدَه ابنُ الهُمام