النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُون﴾ وقولُه تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ فَفِي كَوْنِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ بالسَّنَةِ والمُسْتَثْنَى ﴿بالعَامِ لَطِيفةٌ موْضِعُها فِيمَا بَعْد هَذَا الكِتاب "، ثمَّ قَالَ: " وقِيلَ: سُمِّيَ العَامُ عَامًا﴾ لِعَوْم الشَّمْسِ فِي جَميعِ بُرُوجِها، ويَدُلُّ على مَعْنى العَوْم قَولُه تعَالَى: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ ". وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ: السَّنَةُ أَطْوَلُ من العَامِ، وَهُوَ دَوْرَةٌ من دَوْراتِ الشَّمْسِ، والعَامُ يُطْلَق على الشُّهور العَرَبِيَّةِ بِخِلافِ السَّنَةِ، فَتَأَمَّلْ فِيهِ مَعَ مَا نَقَلَه شَيْخُنا (ج: ﴿أَعْوَامٌ) . لَا يُكَسَّرُ على غَيْرِ ذَلِك، (وسِنُونَ﴾ عُوَّمٌ، كَرُكَّعٍ تَوْكِيدٌ) للْأولِ، كَمَا تَقُولُ: بَيْنَهُمْ شُغْلٌ شَاغِلٌ، قَالَ العَجَّاجُ:
(كأَنَّها بَعْدَ رِياحِ الأنُجمِ ... )
(ومرِّ أعْوامِ السِّنِينَ العُوَّمِ ... )
(تُراجِعُ النَّفْسَ بوَحْيٍ مُعْجَمِ ... )
قَالَ: وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ جَمْعُ ﴿عَائِمٍ إلَاّ أنَّه لَا يُفْرَدُ بِالذِّكْرِ لأنَّه لَيْسَ باسْمٍ، وإنَّمَا هُوَ تَوْكِيدٌ. وَفِي المُحْكَم: كأنَّ القِيَاسَ عُومٌ، لِأَن جَمْعَ أَفْعَلَ فُعْلٌ لَا فُعَّلٌ، وَلَكِن كَذَا يَلْفِظُونَ بِهِ كأنَّ الوَاحِدَ عَامٌ عَائِمٌ.
(و) العَامُ: (النَّهارُ) هَكَذا هُوَ فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَط وتَحْريف، وإنَّمَا هُوَ العَيَام، كَسَحَاب، ومَحَلُّه (ع ي م) ، كَمَا نَقَلَه الأزْهَرِيُّ عَن المُؤَرِّج وسَيَأْتي.
(﴾ وعَامَتِ النَّخْلَةُ) أَي (حَمَلَتْ سَنَةً وَلم تَحْمِلْ سَنَةً) نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهِي مُفاعَلَة من العَامِ، وكَذَلِكَ المُسَانَهَةُ ( ﴿كَعَوَّمَتْ) ، يُقالُ:﴾ عَوَّم الكَرْمُ ﴿تَعْوِيمًا إِذا كَثُر حَمْلُه عَامًا وقَلَّ آخَرَ، وحَكَى الأزْهَرِيُّ عَن النَّضْر: عِنَبٌ﴾ مُعَوِّمٌ، إِذا حَمَلَ عَامًا وَلم