يُقال: لَا يقعُ هَذَا الاسمُ إلَاّ عَلَى المُخُوفِ مِنَ الأحْنَاشِ، وقالَ شَمِرٌ: ﴿الهَوَامُّ: الحَيَّاتُ، وَكُلُّ ذِي سِمٍّ، يَقْتُلُ سِمُّهُ، وَأمَّا مَا لَا يَقْتُلُ ويَسُمُّ فَهُوَ السَّوَامُّ، مُشَدَّدَةَ الْمِيم؛ لأنَّهَا تَسُمُّ، ولَا تَبْلُغُ أنْ تَقْتُلُ، مِثْلُ الزُّنْبُورِ والعَقْرَبِ وأَشْبَاهِهَا، قالَ: ومِنْهَا: القَوَامُّ، وَهِيَ أَمْثَالُ القَنَافِذِ والفَأْرِ واليَرَابِيعِ والخَنَافِسِ، فَهذِهِ لَيْسَتْ﴾ بِهَوَامَّ وَلَا سَوَامَّ، وَالوَاحِدَةُ مِنْ هذِهِ كُلِّهَا: هَامَّةٌ وسَامَّةٌ وقَامَّةٌ. وقالَ ابنُ بُزُرْجَ: الهَامَّةُ: الحَيَّةُ، وَالسَّامَّةُ: العَقْرَبُ. وتَقَعُ الهَامَّةُ عَلَى غَيْرِ ذَوَاتِ السُّمِّ القَاتِلِ، ومِنْهُ قُوْلُ النَّبِيّ
لِكَعْبِ بنِ عُجْرَةَ: " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ " أَرَادَ بِهَا القَمْلَ؛ لأنَّهَا تَدِبُّ فِي الرَّأْسِ، ﴿وتَهِمُّ فِيهِ. وفِي التَّهْذِيبِ: وتَقَعَ الهَوَامُّ عَلَى غَيْرِ مَا يَدِبُّ مِنَ الحَيَوَانِ، وإنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالحَشَرَاتِ. (﴾ وتَهَمَّمَ الشَّيْءَ: طَلَبَهُ) ، ويُقاَلُ: ذَهَبْتُ ﴿أَتَهَمَّمُهُ، أَيْ أَطْلُبُهُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، رُوِيَ ذلِكَ عَنِ الفَرَّاءِ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا: ذَهَبْتُ أتَهَمَّمُهُ: أنْظُرُ أَيْنَ هُوَ. (ولَا﴾ هَمَامِ) لِي، مَبْنِيَّةً عَلَى الكَسْرِ (كَقعامِ، أَيْ: لَا ﴿أَهُمُّ) بِذلَكَ، وَلَا أَفْعَلُهُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ [لِلْكُمَيْتٍِ يَمْدَحُ أَهْلَ البَيْتِ:
(إنْ أَمُتْ لَا أمُتْ وَنَفْسِي نَفْسان ... مِنَ الشَّكِّ، فِي عَمًى أَوْ تَعَامِ)
(عَادِلاً غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ طُرًّا ... بِهِمْ لَا﴾ هَمَامٍ لِي لَا هَمَامِ)
أَي: لَا أعْدِلُ بِهِمْ أَحَدًا، ومِثْلُ قَوْلَهَ: لَا هَمَامِ: قِرَاءةُ منْ قَرَأَ: ﴿لَا مَسَاسِ﴾ ، قالَ ابنُ جِنِّي: هُوَ الحِكَايَةُ، كَأنَّهُ قالَ: مَسَاسِ، فقَالَ: لَا مَسَاسِ، وكذلِكَ قالَ: فِي هَمَامِ: إنَّهُ عَلَى الحكَايَة؛ لأنَّهُ لَا يُبنى على الكَسْر وهوَ يُريدُ بِهِ الخَبَرَ.