أُمُّ مُوسَى حِينَ وَلَدَتْهُ، وَخَافَتْ عَلَيْهِ فِرْعَوْنَ أنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تَقْذِفَهُ فِي اليَمِّ، وهُوَ نَهْرُ النِّيلِ بِمِصْرَ، ومَاؤُهُ عَذْبٌ، قالَ الله ﷿: ﴿فليلقه اليم بالسَّاحل﴾ فَجَعَلَ لَهُ سَاحِلاً، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانَ قَوْلِ اللَّيْثِ: إنَّهُ البَحْرُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَلَا شَطَّاه. لَا يُثَنَّى، و (لَا يُكَسَّرُ، ولَا يُجْمَعُ، جَمْعَ السَّلَامَةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أنَّهَا لٌ غَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ، فَعَرَّبَتْهُ العَرَبُ وَأصْلُهُ: ﴿يَمَّا. (﴾ وَيُمَّ) الرَّجُلُ، (باِلضَّمِّ، فَهُوَ ﴿مَيْمُومٌ: طُرِحَ فيهِ) ، وَفِي الصِّحَاح: فِي اليَمِّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ: فِي البَحْرِ، وَفِي المُحْكَمِ: إذَا غَرِقَ فِي اليَمِّ. (و) اليَمُّ: (الحَمَامُ الوَحْشِيُّ،﴾ كاليَمَامِ، ﴿واليَمَمِ، مُحَرَّكَةً) ، الأخِيرَةُ عنِ ابنِ الأنْبَارِي، وأقَرَّهُ أبُو القَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ، كَذَا فِي المُعْجَمِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ:﴾ اليَمَامُ: الحَمَامُ الوَحْشِيُّ، الوَاحِدَةُ: ﴿يَمَامَةٌ، وقالَ الكِسَائِيُّ: هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ البُيُوتَ، وقالَ غَيْرُهُ:﴾ اليَمَامُ الَّذِي يَسْتَفْرِخُ، والحَمَامُ: هُوَ البَرِّيُّ الذِي لَا يَأْلَفُ البُيُوتَ، وقِيلَ: اليَمَام: البَرِّيُّ من الحَمَامِ الَّذِي لَا طَوْقَ لَهُ، والحَمَامُ: كُلُّ مُطَوَّقٍ، كالقُمْرِيِّ، والدُّبْسِيِّ، والفَاخِتَةِ. (و) ﴿اليَمُّ: (سَيْفُ الأَشْتَرِ) النَّخْعِيِّ، عَلَى التَّشْبيهِ بِالبَحْر. (و) اليَمُّ: (مَاءٌ بِنَجْدٍ) ، نَقَلَهُ ياقوتٌ. (﴾ والتَّيَمُّمُ: التَّوْخِّي، والتَّعَمُّدُ، اليَاءُ: بَدَلٌ من الهَمْزَةِ) ، يُقالُ: ﴿تَيَمَّمْتُهُ،﴾ وتَأمَّمْتُهُ. ( ﴿ويَمَّمَهُ) بِرُمْحِهِ﴾ تَيْمِيماً ﴿وَأَمَّمَهُ: (قَصَدَه) وتَوَخَّاه دونَ سِوَاهُ، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
(﴾ يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ... هذِي المُرُوءَةُ لَا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ)
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: قولُهُ تَعَالى: ﴿! فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ أيْ: اقْصِدُوا لِصَعِيدٍ طَيِّبٍ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهذِهِ