غَيْرِ ذلكَ، وأصْلُهٌ: أيْوَامٌ، فأُدغِمَ، ولَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيه جَمْعَ الكَثْرَةِ، وقالَ ابنُ كَيْسَانَ، وسُئِلَ عَنْ أيَّامٍ: لمَ ذَهَبَتِ الوَاوُ؟ فأجَابَ: إنَّ كُلَّ يَاءٍ وَوَاوٍ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِسُكُونٍ فَإنَّ الوَاوَ تَصِيرُ يَاءً فِي ذَلِك المَوْضِعِ، وتُدْغَمُ إحْدَاهُمَا فِي الأُخْرَى، إِلَاّ حَرْفَيْنِ: ضَيْوَنٌ، وحَيْوَةُ، وَلَو أعْلُّوهُمَا لَقَالُوا: ضَيَّنٌ، وحَيَّةٌ. ( ﴿ويَوْمٌ﴾ أيْوَمُ، و) ﴿يَوْمٌ (يَوِمٌ، كَفَرِحٍ) ، أَي: عَلَى وَزْنِ كَتِفٍ، (و) يَوْمٌ (﴾ وَوِمٌ) ، كَكَتِفٍ، وهذِهِ نَادِرَةٌ؛ لأنَّ القِيَاسَ لَا يُوجِبُ قَلْبَ اليَاءِ وَاواً، (و) يَوْمٌ (ذُو ﴿أيَّامٍ، و) يَوْمٌ (ذُو﴾ أيَاوِيمَ) ، كُلُّ ذلِكَ: طَوِيلٌ (شَدِيدٌ) هَائِلٌ، لِطُولِ شَرِّهِ عَلَى أَهْلِهِ، واقْتصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى يَوْمٍ أيْوَمَ، وقَالَ: يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الشِّدَّةِ، كَما يُقالُ: لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ، وأنْشَدَ لأَبِي الأَخْزَرِ الحمَّانِيِّ:
(نِعْمَ أخُو الهَيْجَاءِ فِي اليَومِْ اليَمي ... )
( ﴿لِيَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعَالِ مَكْرُمِ ... )
وهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، أخَّرَ الوَاوَ، وقَدَّمَ المِيمَ، ثُمَّ قُلِبَتْ الوَاوُ يَاءً، حَيْثُ صَارَتْ طَرَفًا، كَما قَالُوا: أدْلٍ، فِي جَمْعِ دَلْوٍ، انْتهى، وأنشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِرُؤْبَةَ:
(شَيَّبَ أصْدَاغِي الهُمُومُ الهُمَّمُ ... )
(ولَيْلَةٌ لَيْلَا﴾ ويَوْمٌ ﴿أيْوَمُ ... )
(أوِ) اليَوْمُ﴾ الأَيْوَمُ: (أخِرُ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ) ، كَمَا يُقَالُ لِلَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ: اللَّيْلَةُ اللَّيْلَاءُ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ فِي أَمَاليهِ. ( ﴿وَأَيَّامُ اللهِ تَعَالَى: نِعَمُهُ) ، وِبِهِ فَسَّرَ مُجَاهِدٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَا يرجون أَيَّام الله﴾ ، ورُوِي ذلِكَ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، مَرْفُوعًا، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذكرهمْ﴾ بأيام الله﴾ . ( ﴿وَيَاوَمَهُ﴾ مُيَاوَمَةً،! وَيِوَاماً) ، كَكِتَاب: