تَعَالَى: ﴿وَمن يرد الله فِتْنَتَهُ﴾ ؛ أَي فَضِيحَتَه، وقيلَ: كفْرَه.
قالَ أَبو إسْحاق: ويجوزُ أَن يكونَ اخْتِيارَه بِمَا يَظْهَرُ بِهِ أَمْرُه.
(والفِتْنَةُ: (العَذَابُ نحْو تَعْذيبِ الكفَّارِ ضَعْفَى المُؤْمِنِين فِي أَوَّلِ الإسْلام ليَصُدُّوهم عَن الإِيمان؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: ﴿أَلا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ ؛ أَي فِي العَذابِ والبليةِ؛ وقوْلُه تعالَى: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُم﴾ ؛ أَي عَذَابَكم.
(وقالَ الأزْهرِيُّ وغيرُه: جِماعُ معْنَى الفِتْنَة الابْتِلاءُ والامْتِحانُ والاخْتِيارُ، وأَصْلُها مأْخوذٌ مِن الفتنِ، وَهُوَ (إذابَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بالنَّارِ لِتَمَيُّزِ الرَّدِيءِ من الجيِّدِ.
وَفِي الصِّحاحِ: لتنْظرَ مَا جَوْدَتُه.
زادَ الرَّاغبُ: ثمَّ اسْتعْمل فِي إدْخالِ الإِنْسان النَّار والعَذَاب، وتارَةً يسمّونَ مَا يَحْصَلُ عَنهُ العَذابُ فِتْنَةً فتسْتَعْملُ فِيهِ، وتارَةً فِي الاخْتِبارِ نحْو: ﴿وفَتَّناكَ فُتُوناً﴾ .
(والفِتْنَةُ: (الإِضْلالُ؛ نحْو قَوْله تعالَى: ﴿مَا أَنْتم عَلَيْهِ بفاتِنينَ﴾ ؛ أَي بمُضِلِّين إلَاّ من أَضَلّه الله تَعَالَى، أَي لسْتُم تُضِلُّونَ إِلَّا أَهلَ النارِ الَّذين سَبَقَ عِلْم الله تَعَالَى فِي ضلالِهم.
قالَ الفرَّاءُ: أَهْلُ الحجازِ يقُولُونَ بفاتِنِينَ، وأَهْلُ نَجْدٍ يقُولُونَ بمُفْتِنينَ مِن أَفْتَنْتُ.
(والفِتْنَةُ: (الجُنونُ كالفُتُونِ.
(والفِتْنَةُ: (المِحْنَةُ؛ عَن ابنِ الأَعْرابيِّ. وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: ﴿وهم لَا يُفْتَنُونَ﴾ ؛ أَي لَا يُمْتَحَنُونَ بِمَا يَبِينُ حَقِيقَة إيمانِهم.
وَفِي الحدِيثِ: (فَبِي تُفْتَنُونَ وعنِّي تُسْأَلونَ) ، أَي