قالَ الجوْهرِيُّ: وَقد تَقَعُ زائِدَةً للتَّوْكيدِ كقَوْلِكَ: زيْدٌ كانَ مُنْطَلقٌ، ومَعْناه: زَيْدٌ مُنْطلِقٌ؛ وأَمَّا قوْلُ الفَرَزْدقِ:
فكيفَ إِذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ وجيرانٍ لنا ﴿كانُوا كِرامِ؟ فزَعَمَ سِيبَوَيْه أَنَّ كانَ هُنَا زائِدَةٌ.
وقالَ أَبو العبَّاس: إنَّ تَقْديرَهُ: وجِيرانٍ كِرامٍ كانُوا لنا.
قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا أَسْوغُ لأنَّ كانَ قد عَمِلَتْ هَهُنَا فِي مَوْضِعِ الضَّميرِ وَفِي مَوْضِع لنا، فَلَا معْنَى لمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْه مِن أَنَّها زائِدَةٌ هُنَا.
(﴾ وكانَ عَلَيْهِ ﴿كَوْناً﴾ وكِياناً، ككِتابٍ، ( ﴿واكْتَانَ: تَكَفَّل بِهِ.
قالَ الكِسائي:﴾ اكْتَنْتُ بِهِ ﴿اكْتِناناً والاسمُ مِنْهُ﴾ الكِيانَةُ، وكُنْتُ عَلَيْهِ ﴿أَكُونُ كَوْناً: تَكَفَّلْتُ بِهِ. وقيلَ: الكِيانَةُ المَصْدَرُ كَمَا شرَّحَ بِهِ شرَّاحُ التَّسْهيل.
(ويقالُ: (كُنْتُ الكُوفَةَ: أَي (كُنْتُ بهَا ومَنازِلُ أَقْفَرَتْ (كأَنْ لم﴾ يَكُنْها أَحدٌ، أَي (لم يَكُنْ بهَا أَحدٌ.
وتقولُ: إِذا سَمِعْتَ بخَبَرٍ فكُنْه، أَو بمكانِ خَيْرٍ فاسْكُنْه.
وتقولُ: ﴿كُنْتُكَ﴾ وكُنْتُ إيَّاكَ كَمَا تقولُ طَنَنْتُكَ زيْداً وظَنَنْتُ زَيْداً إيَّاك، تَضَعُ المُنْفَصِلَ فِي مَوْضِعِ المُتَّصِلِ فِي الكِنايَةِ عَن الاسمِ والخبَرِ، لأنَّهما مُنْفَصِلان فِي الأَصْلِ، لأنَّهما مُبْتَدأٌ وخَبَرٌ؛ قالَ أَبو الأَسْود الدُّؤلي:
دعِ الخمْرَ تَشْريْها الغُواةُ فإنَّنيرأَيْتُ أَخَاها مُجزِياً بمَكَانِهافإنْ لَا ﴿يَكُنْها أَو﴾ تَكُنْه فإنَّه أَخُوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها