أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: ﴿ (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) ﴾ ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿ (مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَى﴾ ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: ﴿ (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) ﴾ ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ﴾ ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: ﴿رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ﴾ ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: ﴿ (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) ﴾ ،) وقوْلُه تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ﴾ ، وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ﴾ ؛ ومِن وُقُوعِها