للهَوْدَجِ بمنْزِلَةِ البِطانِ للقَتَبِ، والتَّصْديرِ للرَّجْل، والحِزامِ للسَّرْجِ، وهُما كالنِّسْعِ إلَاّ أنَّهما مِن السّيورِ إِذا نُسِجَ نِساجةً بعضُها على بعضٍ.
(أَو لَا يكونُ) ﴿الوَضِينُ (إلَاّ مِن جِلْدٍ) ، وإنْ لم يكنْ مِنْهُ فَهُوَ غُرْضَةٌ؛ عَن ابنِ جَبَلَةَ؛ قالَ المُثقِّبُ العَبْدِيُّ:
تَقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا﴾ وَضِيني أَهذا دَأْبُهُ أَبداً ودِينِي؟ وقالَ أَبو عُبيدٍ: ﴿الوَضِينُ فِي موْضِع﴾ مَوْضُونٍ مِثْل قَتِيلٍ فِي مَوْضِع مَقْتولٍ، (ج ﴿وُضُنٌ) ، بالضَّمِّ.
(وقَلِقَ﴾ وَضِينُها) :) أَي (بُطانُها هُزالاً) .) وَفِي حدِيثِ عليَ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَه: (إنَّكَ لَقَلِقُ ﴿الوَضِينِ) ، أَرادَ أَنَّه سَرِيعُ الحَرَكَةِ، يَصِفُه بالخِفَّةِ وقلَّةِ الثَّباتِ كالحِزامِ إِذا كانَ رِخْواً.
ويُرْوَى أَنَّ ابنَ عمْرو، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، لمَّا انْدَفَعَ من جَمْعٍ أَنْشَدَ:
إِلَيْك تَعْدُو قَلِقاً﴾ وَضِينُها مُعْتَرِضاً فِي بطنِها جَنِينُها مُخالفاً دِينَ النَّصارَى دِينُها أَرادَ أَنَّها قد هزلَتْ ودَقَّتْ للسَّيْرِ عَلَيْهَا.
قالَ ابنُ الأثيرِ: أَخْرَجَه الهَرَويُّ والزَّمَخْشريُّ عَن ابنِ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وأَخْرَجَه الطّبرانيّ فِي المعْجمِ عَن سالِمٍ عَن أَبيهِ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفاضَ مِن عَرَفات وَهُوَ يقولُ:
إِلَيْك تَعْدُو قَلِقاً ﴿وَضِينُها (﴾ والمَوْضُونَةُ: الدِّرْعُ المَنْسوجَةُ) ؛)